البحوث والدراسات

٢٠١٥٠٤٠٤_١٣٣٨٥٥-1

دراسة قانونية في محكمة الخدمات المالية

 بحث قانوني من اعداد

استاذ القانون المدني المساعد

أسعد فاضل منديل الجياشي

كلية القانون- جامعة القادسية

مقدمة

يسعى العراق بالوقت الحاضر إلى تطوير اقتصاده والنهوض به بما يحقق التنمية الشاملة من خلال تشريع حزمة من القوانيين التي تشجع على الاستثمار في البلد والتي من أهمها قانون الاستثمار الجديد ، إلا إن الاستثمار في المجالات الحيوية لا يمكن إن ينمو ويؤتى ثماره إلا بتحقيق الأمن والاستقرار الذي لا يتحقق إلا بالقضاء المتخصص العادل والسريع . فالقضاء التجاري يمارس دوراً أساسيا وهاماً في جذب الاستثمارات الأجنبية بما يحققه من حماية لأموال المستثمرين وتوفير المناخ الملائم لهم للاستثمار.

إن دول المنطقة حالياً تحاول دائماً تحسين بيئتها الاستثمارية من اجل الوصول إلى أفضل بيئة استثمارية وذلك من خلال إتباع برنامج إصلاحي شامل للجهات المختلفة والمعنية بجذب الاستثمار الأجنبي ويقوم هذا البرنامج على إنشاء العديد من المحاكم التجارية وتحديث العديد من الإجراءات التي تتعلق بإجراءات التقاضي من حيث رفع الدعوى القضائية والنظر فيها وإصدار الحكم النهائي بها . لان المستثمرون الأجانب يطالبون دائماً بوجود محاكم تجارية لمساعدتهم في عملية إنهاء خلافاتهم إن وجدت بشكل سريع.

ولهذه الأسباب أصبح إنشاء قضاء تجاري متخصص حاجة ملحة تفرضها ضرورات التنمية الاقتصادية الشاملة والعراق كبقية دول العالم أدرك هذه الحاجة وإشارة إشارات ولو بسيطة لبداية إنشاء قضاء تجاري متخصص ونص في قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 على إنشاء محكمة الخدمات المالية التي سنتولى دراستها في ثنايا هذا البحث من خلال تقسيمه إلى المباحث الثلاثة الآتية :

المبحث الأول: هيكلية المحكمة وكيفية إدارتها.

المبحث الثاني: اختصاصات المحكمة.

المبحث الثالث : إجراءات التقاضي إمام المحكمة .

المبحث الأول

هيكلية المحكمة وكيفية إدارتها

       تتألف محكمة الخدمات المالية من هيئة قضائية واحدة تضم خمس قضاة برئاسة رئيس المحكمة بحيث يحق لرئيس المحكمة تشكيل أكثر من هيئة قضائية حسب حاجة المحكمة لتلك الهيئة وعدد الدعاوى التي تنظرها المحكمة. وهؤلاء القضاة الخمسة يعين وزير العدل ثلاثة منهم من العالمين بالقانون ممن لديهم خبرة عملية في مجال القضاء أو المحاماة أو تدريس القانون بالجامعات العراقية أي أساتذة القانون1   

إما القاضيان الآخران فيعينهما وزير المالية على إن يكون احدهما ذو خبرة بالمحاسبة بحكم الممارسة العملية كأن يكون محاسب قانوني أو مدير مؤسسة مالية حاصل على شهادة أولية بالقانون وتكون للأخر خبرة عملية واسعة في مجال المعاملات كمن يعمل بالتجارة ولديه شهادة جامعية بالقانون ويتم تعيين القضاة للعمل في المحكمة لمدة عشر سنوات ويجوز إعادة تعيينهم كما يحق لأي قاضي إن يستقيل في أي وقت بعد تقديم إخطار كتابي بذلك إلى وزير العدل 2 ويحق لوزير العدل إن يقيل أي قاضي من قضاة المحكمة إذا توفر سبب من الأسباب الآتية :

  1. انه شخصا غير عراقي.
  2. انه شخصا غير مناسب.

3. يعمل كمسؤول أو كموظف أو مستشار متفرغ أو غير متفرغ بمقابل أو بدون مقابل مادي في بنك أو هيئة تخضع لإشراف البنك المركزي العراقي.

  1. يعمل كعضو في المجلس أو كموظف متفرغ أو غير متفرغ أو مستشار للبنك المركزي العراقي.
  2. يعمل كعضو في السلطة التشريعية .
  3. يعمل كوزير أو نائب وزير أو يشغل منصب رسمي كبير في الدولة.
  4. عجز عن دفع الديون المتحققة عليه وأشهرت المحكمة إفلاسه .
  5. غير قادر على القيام بمهام منصبه بسبب عجز جسماني أو عقلي استمر لفترة تزيد على ستة أشهر.

9. اخل إخلالا جسيماً بالقانون أو أساء إساءة بالغة لوظيفته أو اشترك على نحو فعال في النشاط السياسي بما يحط من سمعة المحكمة ويقلل من أهميتها كمؤسسة قضائية مستقلة ومحايدة 3

هذا ولا يقال أي قاضي من منصبه في المحكمة قبل إن يعقد وزير العدل له جلسة استماع تتاح فيها للقاضي صاحب الشأن أو لممثله القانوني فرصة معقولة لعرض وجهات نظرة في هذا الشأن4.

وفي حالة نقصان عدد قضاة المحكمة وحاجتها لتعيين قضاة إضافيين من اجل البت في الدعاوي المعروضة إمامها ، يحق لرئيس المحكمة تقديم طلب لوزيري العدل والمالية بزيادة عدد قضاة المحكمة عن طريق تعيين قضاة جدد 5 والذي يبدو إن واضعي القانون قد تجاهلوا أسس تعيين القضاة بالقانون العراقي والتي تقضي بتعيين المتخرجين من المعهد القضائي العراقي كقضاة بالمحاكم القضائية 6 ولو تأملنا قليلاً بتشكيلة هذه المحكمة لوجدناها عبارة عن جهاز تنفيذي تابع للسلطة التنفيذية بالدولة وليس للسلطة القضائية لان تعيين قضاتها يتم من قبل وزيري العدل والمالية بخلاف تعيين قضاة المحاكم القضائية الأخرى 7 لذا كان من الأجدر بواضعي القانون النص على انتداب قضاة هذه المحكمة من محاكم البداءة والاستئناف ممن يمتلك خبرة قضائية في مجال المعاملات المالية والمحاسبية . ومن حيث عدد القضاة فالواقع إن القضاة الخمسة الذين تشكل بهم المحكمة ابتداءً هو عدد مبالغ فيه بعض الشيء لاسيما وان هذه المحكمة تعد من محاكم الدرجة الأولى التي يجوز الطعن بقراراتها إمام محكمة الاستئناف ناهيك عن مشكلة قلة القضاة التي يعاني منها الجهاز القضائي العراقي ، وعليه نرى من الأفضل تقليل عدد قضاة المحكمة إلى ثلاثة قضاة بدلاً من خمسة قضاة 8

ويكون وزير العدل مسؤول عن تنظيم عمل المحكمة والإشراف على إدارتها ،ويعتبر رئيس المحكمة مسؤول مسؤولية مباشرة عن إدارة المحكمة ويساعده في ذلك مجموعة من الموظفين الإداريين مثل كاتب المحكمة وموظف الشؤون الإدارية والمحاسب ، الذين يعينهم وزير العدل ويحدد واجباتهم الوظيفية ومهامهم وغير ذلك من الإحكام والشروط التي قد يحددها وزير العدل9 كذلك يمتلك وزير العدل سلطة وضع القواعد المنظمة التي تحكم مكان أو أماكن انعقاد المحكمة والقواعد التي تحكم الإجراءات القضائية المتبعة في المحكمة والقواعد المنظمة التي تحكم التوجيهات التي يصدرها رئيس المحكمة لدوائر المحكمة فيما يتعلق بالإجراءات المتبعة في كل دعوى ويمتلك الوزير أيضا سلطة تحديد الحالات التي تكون فيها جلسات المحاكمة سرية وغير علنية لأسباب استثنائية 10 ويقوم وزير العدل بتحديد الرواتب والمزايا الأخرى لقضاة محكمة الخدمات المالية بموجب قواعد منظمة لهذا الشأن11 والواضح مما تقدم إن الإشراف العام على هذه المحكمة يكون للسلطة التنفيذية من خلال وزير العدل ولا يوجد هناك أي دور بالرقابة والإشراف للسلطة القضائية وهذا ما يؤثر سلباً على استقلالية المحكمة 12 ويخل بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية 13 وعليه كان من الأولى إن يكون لمجلس القضاء الأعلى سلطة تنظيم عمل المحكمة والإشراف على إدارتها بدلاً من وزير العدل باعتبار إن الأخير يمثل السلطة التنفيذية ولا يجوز إن يتولى إدارة جهاز من أجهزة السلطة القضائية14.

ولوقارنا كيفية تشكيل هذه المحكمة بتشكيلة المحاكم المناظرة لها في القوانين المقارنة15 لوجدنا المحاكم الاقتصادية المصرية قد شكلت على أسس قانونية أفضل مما عليه الحال في تشكيله محكمة الخدمات المالية فالمحاكم الاقتصادية المصرية هي محاكم متخصصة نوعياً ومكانياً بمسائل محددة وتشكل بدائرة اختصاص كل محكمة استئناف وينتدب لرئاستها رئيس محكمة الاستئناف لمدة سنة قابلة للتجديد بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى ويكون قضاتها من قضاة المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف يصدر باختيارهم قرار من مجلس القضاء الاعلى16. وهذا يعني إن اختبار القضاة وتعينهم يكون من قبل مجلس القضاء الأعلى ولو كان انتداب رئيس المحكمة بقرار من وزير العدل إلا انه لا يصدر إلا بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى ، كما إن القانون المصري نص على تشكيل محاكم اقتصادية وليس محكمة واحدة بهيئة قضائية أو أكثر كما نص عليه القانون العراقي ، فالتوسع في إنشاء المحاكم الاقتصادية أو التجارية ضروري من اجل خلق البيئة الاستثمارية الوطنية لجذب استثمارات أكثر سواء كانت محلية أو أجنبية تحقيقاً لمبدأ الاستقرار والشفافية في معاملات المستثمرين مع الأجهزة المختلفة17 وعلى هذا الأساس ندعو إلى تعديل نص المادتين (63 ، 64) من القانون البنك المركزي العراقي ليكون تعيين رئيس وأعضاء هذه المحكمة من قبل مجلس القضاء الأعلى العراقي وان تشكل أكثر من محكمة واحدة من اجل سرعة البت في المنازعات الاقتصادية .  

المبحث الثاني

اختصاصات محكمة الخدمات المالية

تعد هذه المحكمة أول محكمة مالية شكلت بالعراق وهي الجهة المختصة بمراجعة نشاطات البنك المركزي العراقي والتي يمكن الرجوع إليها في حالة نشوب نزاعات بين المصارف والمؤسسات المالية بناء على اتفاق خطي18 واستنادا لنص المادة (63 ) من قانون البنك المركزي يكون لهذه المحكمة السلطة القضائية للنظر في القرارات والأوامر الإدارية الصادرة عن البنك المركزي وهي كالأتي:

اولآ:- رفض طلب إصدار ترخيص أو تصريح مصرفي أو إضافة شرط أو قيد عند إصدار تصريح أو ترخيص أو إلغاء ترخيص او تصريح بموجب القانون المصرفي أو بموجب قانون البنك المركزي.

 من الواضح إن البلد بعد عام 2003 اتبع سياسة الانفتاح الاقتصادي وشرع حزمة من التشريعات التي تحقق هذه السياسة منها قانون المصارف العراقي الصادر بالأمر الائتلافي رقم (94 ) لسنة 2004 والذي أتاح دخول رؤوس الأموال الأجنبية للعمل في القطاع المصرفي بصورة عامة أو بالاشتراك مع رأس المال الوطني ،وخصص بابا كاملاً لتنظيم هذا الجانب من الاستثمار وهو الباب الثاني ،فقد نصت الفقرات الثمانية التي وردت بالمادة الرابعة من هذا الباب19 على عدد من الإحكام التي جوزت استثمار رأس المال الأجنبي في قطاع المصارف بعد الحصول على الترخيص القانوني من البنك المركزي سواء كان ذلك في مصارف أجنبية خالصة أو فروع المصارف أجنبية ومعاملتها طبقا للقوانيين العراقية أسوة بالمصارف المحلية20 لأنه لا يجوز لأي شخص في العراق ممارسة أعمال الصيرفة دون الحصول من البنك المركزي على ترخيص أو تصريح بممارسته21وهذه التراخيص تمنح بناء على طلب خطي يتقدم به مجلس أدارة المصرف الأجنبي إلى البنك المركزي على إن يراعي بهذا الطلب ما تنص عليه لوائح البنك المركزي من حيث الشكل والتفاصيل والمستندات المصاحبة ليقوم البنك المركزي قبل الموافقة على طلب الترخيص أو التصريح المصرفي بإجراء عمليات تحقق مالية وجنائية وشخصية ومهنية بشأن مالكي الحيازات المؤهلة والإداريين في البنك مقدم الطلب ،وفي غضون شهرين من تاريخ تقديم الطلب للحصول على ترخيص أو تصريح مصرفي يخطر البنك المركزي مقدم الطلب إذا كان طلبه مستوفيا للشروط وفي غضون ستة أشهر من تاريخ إخطار البنك المركزي مقدم الطلب باستيفاء طلبه يقرر البنك قبول طلبه أو رفضه ويرسل إلى مقدمه نسخه من قراره22 وفي حالة الرفض فان من حق مقدم الطلب الاحتكام للقضاء العراقي إي إلى محكمة الخدمات المالية باعتبارها المحكمة المختصة نوعياً بنظر مثل هذه الطلبات.

ثانياً : فرض إجراءات تنفيذية أو عقوبات إدارية بموجب القانون المصرفي أو بموجب قانون البنك المركزي .

       يهدف البنك المركزي إلى تحقيق الاستقرار في الأسعار المحلية والحفاظ على نظام مالي ثابت يقوم على أساس التنافس في السوق23 ولتحقيق هذه الأهداف لا بد من إن يمتلك البنك المركزي سلطة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لترخيص وتنظيم عمل المصارف والإشراف عليها وعلى فروعها من اجل امتثال جميعها لإحكام القانون المصرفي 24 بحيث يحدد البنك المركزي تفصيلاً بموجب لائحة تعابير السلوك التي تتقيد بها البنوك والتي يطبقها البنك المركزي في رقابته التحوطية وفقاً للمعايير وأفضل الممارسات الدولية25 . ويجوز للبنك المركزي إن يتخذ أي إجراء أو يفرض أي عقوبة إدارية بحق احد المصارف أو أي مسؤول إداري فيها إذا قام بخرق إحكام قانون المصارف أو أمر صادر من البنك المركزي العراقي أو قام المصرف بإدارة عمليات مصرفية غير سلمية وامنية26 والإجراء الذي يتخذه البنك هنا هو إرسال تحذير خطي للمصرف المخالف أو إعطاء أوامر لذلك المصرف أو أي إجراء أخر مناسب ينص عليه قانون المصارف . ويحق للبنك أيضا فرض غرامة إدارية على المصرف المخالف تصل إلى خمس مليون دينار على أساس يومي إلى إن يتوقف عن المخالفة أو يتحقق الامتثال على إن لا تتجاوز مثل تلك العقوبات الإدارية عن 5% من مجموع رأس مال المصرف المخالف. وهذه العقوبات الإدارية المفروضة من قبل البنك المركزي لا تقتصر فقط على المصارف بل تشمل الموظفين والمدراء ووكلاء حاملي التراخيص وكل شخص ملزم بموجب القانون المصرفي أو اللوائح التنظيمية والأوامر التي يصدرها البنك المركزي27 وبالمقابل فإذا تجاوز البنك المركزي سلطته في الرقابة والتوجيه بحيث غالا في فرض العقوبات الإدارية على المصارف أو الأشخاص الإداريين فيها فمن حق الأخير رفع هذا التجاوز باللجوء إلى محكمة الخدمات المالية للنظر في مشروعية فرض تلك العقوبات المالية بحيث يحق للمحكمة المذكورة إلغاء أمر فرض العقوبة إذا اقتنعت بصحة ادعاء المدعي .

ثالثاً: إصدار أمر لأي شخص يزاول نشاط يتطلب إصدار ترخيص أو تصريح بأن يمتنع عن مزاولة هذا النشاط دون الحصول على الترخيص أو التصريح المطلوب من قبل البنك المركزي.

إذا قرر البنك المركزي العراقي إن شخصاً ما يمارس نشاطاً لم يصدر له الترخيص أو التصريح أو التسجيل اللازم من البنك المركزي الذي يقتضيه القانون ، يقوم البنك المركزي بإعلام الشخص المخالف بصدور أمر يأمره فيه بسرعة التوقف عن ممارسة مثل هذا النشاط ويكون الأمر مشفوع بيان يوضح الحقائق والأسانيد القانونية التي تثبت وقوع مخالفة القانون ، كما يطالب الشخص في هذا الأمر بتقديم رد مكتوب خلال ثلاثة أيام من تاريخ استلام الإعلان بالقرار ، وإذا تبين للبنك المركزي بعد مراجعة الرد أو بعد أسبوع واحد من تاريخ إعلان القرار إن النشاط المخالف لم يتوقف يجوز للبنك المركزي إن يفرض غرامات مالية على الشخص المخالف تتحدد قيمتها بموجب الفقرة الثانية والثالثة من المادة الثانية والستون من قانون البنك المركزي28  فان ادعى الشخص صاحب النشاط الذي قرر البنك المركزي مخالفته للقانون بان قرار البنك لم يكن صحيحاً أو انه رد تحريرياً على قرار البنك المركزي إلا إن البنك لم يقتنع بصحة الأسباب والحجج التي أوردها صاحب النشاط برده فيحق للأخير إن يرفع دعواه القضائية إمام محكمة الخدمات المالية خلال ثلاثون يوماً من تاريخ صدور الأمر بالتوقف عن ممارسة نشاطه.

رابعاً: تمديد مدة عمل الوصي : يعين البنك المركزي وصياً للمصرف بقرار منه بسبب إن المصرف لا يفي بالتزاماته المالية عند استحقاقها أو لأسباب أخرى29 ويعلق قرار تعيين الوصي صلاحيات إداريي المصرف وينقلها جميعاً إلى الوصي بحيث يسيطر الوصي فور تعينه على المصرف الذي عين له ليديره إثناء فترة الوصاية30 ويجوز لمجلس إدارة المصرف خلال خمسة أيام من تاريخ إصدار قرار تعيين الوصي الاعتراض على تعينه إمام البنك المركزي ليعيد النظر في تعيين الوصي في ضوء الحجج المقدمة ضد هذا التعيين فإما إن يؤكد التعيين أو إن ينهي التعيين مع تسبيب قراره وإرسال نسخه منه إلى رئيس مجلس إدارة المصرف31 ويعين الوصي لمدة أقصاها ثمانية عشر شهر تحدد في قرار تعيينه ويجوز للبنك المركزي تمديد مدة تعينه مرة واحدة لفترة أخرى لا تتجاوز ثمانية عشر شهراً إذا تبين للبنك إن أسباب تعيين الوصي ما زالت قائمة وفي هذه الحالة يحق لمجلس إدارة المصرف خلال ثلاثين يوم صدور قرار البنك المركزي بتمديد مهمة الوصي إن يرفع دعوى قضائية إمام محكمة الخدمات المالية يطالب فيها إلغاء قرار البنك بالتمديد .

خامساً: اتخاذ أي إجراء نصت عليه إحكام القسم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر من القانون المصرفي الذي يختص برفع دعوى قضائية إمام محكمة الخدمات المالية.

       تناول قانون المصارف العراقي بالقسم الحادي عشر منه كل ما يتعلق بإجراءات الوصاية على المصارف إما بالقسم الثاني عشر فقد تناول كيفية إعادة تأهيل المصارف في حين نص بالقسم الثالث عشر على إجراءات تصفية المصارف وأشار بالقسم الرابع عشر إلى إحكام الحراسة القضائية على المصارف ، والواضح إن كل هذه الإجراءات التي أشارت إليها الأقسام الأربعة من قانون المصارف منها إجراءات قانونية يتولى البنك المركزي مباشرتهما ومنها إجراءات قضائية يتطلب رفع دعوى قضائية بصددها إمام محكمة الخدمات المالية32.

سادساً : مراجعة الإجراءات التي يتخذها الوصي أو الحارس القضائي لبيان مدى تجاوزهما حدود السلطة الممنوحة لهما بموجب القانون المصرفي33.

بينا لاحقاً إن البنك المركزي قد يعين وصياً لمصرف معين عندما لا يفي ذلك المصرف ببعض التزاماته المالية أو لأسباب أخرى نص عليها قانون المصارف، وقد يقيم دائني احد المصارف دعوى إشهار إفلاس ضد المصرف المدين لهم ، لتتولى محكمة الخدمات المالية تعيين حارساً قضائي على المصرف المدين من قائمة مرشحين يقدمها البنك المركزي للمحكمة34 .

ليقوم الحارس القضائي بعمله تحت إشراف وتوجيه البنك المركزي ويصبح الحارس القضائي الممثل الوحيد للمصرف وتؤول إليه جميع حقوق وصلاحيات حملة أسهم المصرف35  ، وعليه فان لكل من الوصي والحارس القضائي صلاحيات وسلطة معينة منحت لهما بموجب القانون المصرفي من اجل تحقيق غاية معينة ، فالغاية من تعيين الوصي هو إعادة تأهيل المصرف وبالتالي إذا تجاوز الوصي حدود صلاحياته الممنوحة له فمن حق أعضاء مجلس الإدارة مقاضاته إمام محكمة الخدمات المالية لتتولى تلك المحكمة مراجعة الإجراءات المتخذة من قبل الوصي المشكو منه ، وكذلك الحارس القضائي الذي عين من اجل إكمال عملية تصفية المصرف الذي أشهر إفلاسه وعليه فإذا تجاوز الحارس القضائي حدود السلطة الممنوحة له جاز لدائني المصرف أو حملة أسهمه مقاضاته إمام محكمة الخدمات المالية .

سابعاً : الفصل بالمنازعات التي تنشأ بين المصارف والمؤسسات المالية :

       تختص محكمة الخدمات المالية بالفصل في أي خلاف ينشأ بين المصارف والمؤسسات المالية بشرط إن يتم الاتفاق مقدماً وبشكل مكتوب بين إطراف النزاع على إحالته إلى تلك المحكمة وبالتالي إذا لم يتم الاتفاق على ذلك فمن حق أي طرف من إطراف النزاع الاعتراض على اختصاص المحكمة بالفصل بالنزاع36 .

ثامناً: تختص المحكمة بالنظر في المسائل التي ينص عليها أي قانون أخر على أنها من اختصاص المحكمة.

       نص قانون المصارف العراقي على اختصاص محكمة الخدمات المالية بالنظر في دعاوى إشهار إفلاس المصارف37 والذي أجاز رفع هذه الدعوى من قبل البنك المركزي ضد المصرف الذي يمتنع عن الوفاء بالتزاماته المالية بما فيها مطلوبات الودائع عند استحقاقها38 .

       هذه اختصاصات المحكمة التي نص عليه القانون وهي اختصاصات حصرية لا تدخل في دائرة أية محكمة أخرى وبالتالي لا يجوز للمحكمة إن تمارس أي اختصاص قضائي أخر خارج تلك الاختصاصات39 ونرى من الأفضل لو ابتعد القانون عن التعداد الحصري لاختصاص المحكمة والنص على إن المحكمة تختص بالنظر في الدعاوي والمنازعات ذات الطابع التجاري وفقاً للقانون التجاري والقوانين الأخرى ذات الصلة , أسوة بما نصت عليه القوانين المقارنة40 .

المبحث الثالث

إجراءات المحكمة القضائية

يحق لأي شخص طبيعي أو معنوي متضرر من قرار أو أمر أو إجراء أصدره أو قام به البنك المركزي العراقي إن يتقدم بعريضة دعوى إلى محكمة الخدمات المالية يطلب فيها أعادة النظر بالقرار أو الأمر أو الإجراء الذي أصدره البنك المركزي أو الإجراء الذي قام به الوصي أو الحارس. ويجب رفع هذه الدعوى خلال ثلاثين يوم من تاريخ صدور القرار أو الأمر أو اتخاذ الإجراء والواضح إن هذه المدة هي مدة سقوط أي إن الحق في إقامة هذه الدعوى يسقط بمرور هذه المدة. وبعد ذلك يقوم كاتب المحكمة بعد استيفاء الرسوم القضائية بإرسال نسخة من عريضة الدعوى إلى البنك المركزي العراقي والإطراف المعينة ويحدد موعدا لهم لحضور جلسات المرافعة41. وفي اليوم المعين للنظر بالدعوى وبعد حضور الخصوم تستمع المحكمة لأقوال وادعاءات كلا الطرفين ويجوز للمحكمة إن تستدعي أي شخص وتلزمه بالمثول أمامها في الوقت والمكان الذي يحدده طلب الاستدعاء لكي يقوم الشخص بالإدلاء بشهادة أو لتقديم مستندات تكون في حيازته أو تحت سيطرته وترى المحكمة ضرورة الاطلاع عليها لغرض حسم النزاع42. علما إن قرارات وأوامر البنك المركزي المرفوع بشأنها الدعوى تبقى سارية المفعول ونافذة حتى تصدر المحكمة حكما قضائيا بها. هذا ولا يجوز لمحكمة الخدمات المالية إن تقوم بإلغاء أمر أو قرار أصدره البنك المركزي أو رده للبنك لإعادة النظر فيه ولا يجوز لها إن تحكم بتعويضات نقدية أو مصروفات أو فوائد فيما يتعلق بالقرار أو الأمر الذي أصدره البنك المركزي العراقي إلا أذا استندت على سبب من الأسباب الآتية:-

أ‌-     إذا تعدى البنك المركزي العراقي سلطاته أو أساء استخدامها عند اتخاذ القرار أو إصدار الأمر.

ب-أذا اتبع البنك المركزي إجراءات لا تتماشى في جوهرها مع الإجراءات التي نص عليها القانون بما تسبب في وقوع إضرار على حقوق أو التزامات أو مصالح الطرف المتضرر.

ج- أذا اتبع إصدار البنك المركزي قراره بشكل تعسفي أونزوي43.

وتتبع المحكمة في سماع الدعوى ونظام الجلسة وإجراءات التقاضي القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية النافذ رقم 83 لسنة 1969 باعتبار إن هذا القانون هو المرجع العام لكل قوانين الإجراءات القضائية ما لم يكن فيها نص يتعارض معه صراحة44 .

ويجوز للمحكمة إن تستدعي أي شخص وتلزمه بالمثول إمامها في الوقت والمكان الذي تحدده من اجل الإدلاء بشهادته أو لتقديم مستندات تكون في حيازته أو تحت سيطرته ترى المحكمة من الضروري الاطلاع عليها45  وللمحكمة هنا سلطة تقديرية في دعوة أي شخص للاستيضاح منه عما يلزم لحسم موضوع الدعوى46  وفي دعاوى الإفلاس ألزم القانون المحكمة قبل اتخاذ أي قرار يؤثر على المصرف المعلن إفلاسه إن تقوم بإعلام البنك المركزي بقرارها المزمع وتتيح للبنك فرصة معقولة لتقديم مشورته للمحكمة بشأن القرار المزمع إصداره وللمحكمة الحرية المطلقة في اخذ المشورة بنظر الاعتبار في قرارها أو رفضها كلها أو جزءاً بشرط إن تبين أسباب الرفض بقرارها47  . والواضح إن مشورة البنك المركزي المقدمة إلى المحكمة تعد بمثابة الخبرة التي أشار إليها قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل والتي تعد دليل من أدلة الاثبات48 وتصدر المحكمة إحكامها القضائية بأغلبية أصوات القضاة في الهيئة ويجب تسجيل هذه الإحكام في وثيقة تذكر فيها أسباب صدور الحكم ويذيل منطوق الحكم بتوقيع رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى التي صدر بشأنها الحكم ، وعلى المحكمة إن تقوم بإعلام إطراف الدعوى بحكمها في أسرع وقت ممكن وذلك عن طريق إعطاء نسخة من حكمها لكلاً منهما49 والحكم القضائي الذي تصدره المحكمة يقضي بإلغاء أمر أو قرار أصدره البنك المركزي أو يقضي برده للبنك لإعادة النظر ، وكما يجوز للمحكمة  إن تصدر إحكاما بتعويض احد إطراف الدعوى أو استرجاع الغرامات المفروضة عليه ، وتصبح إحكام المحكمة نافذة اعتباراً من التاريخ المدون فيها .

وفي حالة عدم النص بالحكم على تاريخ لنفاذه يكون تاريخ النفاذ بعد أسبوع واحد من تاريخ إخطار الإطراف المعينة به50 .

هذا وتصدر المحكمة احكامها القضائية بدرجة اولى قابلة للطعن فيها امام محكمة الاستئناف51 وتعد محكمة الاستئناف الدرجة الثانية من درجات التقاضي بالقانون العراقي. وبالتالي لأي طرف من اطراف الدعوى والمتضرر من الحكم القضائي الصادر فيها ان يطعن به امام محكمة الاستئناف من خلال رفع دعوى قضائية خلال ثلاثين يوم من تاريخ العلم بالحكم المطعون فيه.52 لتنظر محكمة الاستئناف بالدعوى مجدداً وتصدر قرارها برد الدعوى الى محكمة الخدمات المالية لتعديل حكمها أو نقض ذلك الحكم اذا ثبت للمحكمة احد الاسباب الآتية :-

1-    عدم اختصاص محكمة الخدمات المالية بنظر الدعوى .

2- اذا كان حكم محكمة الخدمات المالية لا يستند الى ادلة مادية أو يستند الى ادلة مزورة بما في ذلك شهادة الزور والوثائق المزورة أو المزيفة أو التي تم التلاعب في محتواها .

3-   اذا كان حكم محكمة الخدمات المالية مخالفاً للقانون53 .

ويعد قرار محكمة الاستئناف الصادر بنتيجة الطعن قراراً نهائي غير قابل للطعن فيه ، اما عن كيفية تنفيذ احكام محكمة الخدمات المالية فأنه يتم تنفيذها كغيرها من احكام المحاكم الاخرى54 أي انها تخضع لاحكام قانون التنفيذ العراقي 45 لسنة 1980 55 .

الخاتمة

       جرت العادة عند الانتهاء من كتابة أي بحث يستعرض الباحث أهم ما توصل اليه في ثنايا بحثه من نتائج ومقترحات وهي كالأتي :

أولا: النتائج :

1. إن قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 الذي أصدره إل بول بريمر المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة قد صدر على وجه الاستعجال في ظل ظروف استثنائية وحرجة مر بها البلد مما نعكس سلباً على نصوص القانون وبالذات المتعلقة منها بتشكيل محكمة الخدمات المالية.

2. إن محكمة الخدمات المالية تعد من محاكم الدرجة الأولى التي يجوز الطعن بإحكامها القضائية إمام محكمة الاستئناف وان كانت تتكون من هيئة قضائية واحدة أو أكثر بخلاف محاكم الدرجة الأولى التي تتكون من قاضي منفرد .

ثانياً: المقترحات :

1. كان من الأفضل لو أنشئت هذه المحكمة بقانون خاص ومستقل بها يبين كيفية تأسيسها وما هي اختصاصاتها والإجراءات القضائية المتبعة أمامها.

2. بخصوص ما يتعلق بكيفية اختيار قضاتها من قبل وزيري العدل المالية، كان الأفضل لو تم اختيارهم من قبل مجلس القضاء وليس من قبل الجهات التنفيذية دعماً للاستقلال السلطة القضائية.

3. بخصوص ما يتعلق باختصاص المحكمة نجده اختصاص ضيق يكاد يقتصر على الأنشطة المصرفية والمالية وكل من الأفضل توسيع اختصاصات المحكمة ليشمل كل المنازعات الاقتصادية والتجارية دعماً لمبدأ تخصص القضاء.

4. لابد من تفعيل عمل هذه المحكمة من خلال النص في جميع العقود الاستثمارية الاقتصادية والمالية على اختصاص محكمة الخدمات المالية بفض المنازعات الناشئة عنها .

الهوامش

  1. انظر : نص الفقرة الثانية من المادة (64) من قانون البنك المركزي الصادر بالأمر الائتلافي رقم 56 لسنة 2004 . 
  2. انظر : نص الفقرة السادسة من المادة (64) من قانون البنك المركزي العراقي .
  3. انظر :نص الفقرة الخامسة من المادة (64) من قانون البنك المركزي .
  4. انظر : نص الفقرة السابعة من المادة (64) من قانون البنك المركزي العراقي .
  5. انظر : نص الفقرة الرابعة من المادة (64) من قانون البنك المركزي العراقي .
  6. انظر: نص المادة السابعة من قانون المعهد القضائي العراقي رقم (33) لسنة 1976.
  7. انظر: نص الفقرة الأولى من المادة (37) من قانون التنظيم القضائي العراقي رقم (160) لسنة 1979.
  8. انظر: نص المادة الثانية من قانون المحاكم التجارية اليمني رقم (19) لسنة 2003 والتي تنص على انه “تتألف هيئة الحكم في كل محكمة تجارية من قاضي منفرد”
  9. انظر: نص الفقرة الثانية من المادة (65) من قانون البنك المركزي العراقي.
  10. انظر: الفقرات الثلاثة من المادة (66) من قانون البنك المركزي العراقي.
  11. انظر : نص الفقرة السادسة من المادة (64) من قانون البنك المركزي العراقي .
  12. انظر: نص الفقرة الأولى من المادة (19) من الدستور العراقي النافذ .
  13. لمزيد من التفاصيل انظر : د. عدنان عاجل عبيد – اثر استقلال القضاء عن الحكومة في دولة القانون – ط1 – مؤسسة النبراس للطباعة – النجف الاشرف – 2008 – ص29.
  14. انظر ” نص المادة (90) من الدستور العراقي النافذ .
  15. لم يعرف القضاء الكويتي لحد ألان ما يعرف باسم المحكمة الاقتصادية أو التجارية إلا إن هناك خمس نواب كويتيين تقدموا إلى مجلس الأمة الكويتي بمشروع قانون إنشاء المحكمة الاقتصادية والذي يتكون من خمسة مادة قانونية ، لمزيدا من التفاصيل انظر : الموقع الالكتروني لجريدة مكان الالكترونية:

www.makannews.com/makanportal.aspzparticleticleid=5649.

  1. انظر نص المادة الأولى من قانون المحاكم الاقتصادية المصري رقم 120 لسنة 2008.
  2. إن السعودية اتبعت نظام لإنشاء العديد من المحاكم التجارية وتحديث عدد من الإجراءات التي تتعلق بإجراءات التقاضي تشمل إجراءات رفع الدعوى والنظر فيها وإصدار الحكم ضمن خطوات التنسيق والاتفاق على الآليات المناسبة لتحقيق هدف الوصول إلى أفضل بيئة استثمارية بالمنطقة لمزيد من التفاصيل انظر: جريدة الشرق الأوسط – ذي العدد 11048 والصادرة في26/ فبراير/ 2009.
  3. انظر: نص الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون البنك المركزي العراقي

19. انظر الموقع الالكتروني لجريدة الصباح العراقية  جريدة سياسية عامة يومية تصدر عن شبكة الإعلام العراقي.

www.alsanaah.com/indexpnp.

  1. انظر نص المادة الرابعة من قانون المصارف العراقي رقم (94) لسنة 2004.
  2. انظر نص المادة الثالثة من قانون المصارف العراقي.
  3. انظر نص المادة الثامنة من قانون المصارف العراقي.
  4. أنظر :- نص المادة الثالثة من قانون البنك المركزي .
  5. أنظر:- نص المادة (40) من قانون البنك المركزي.
  6. أنظر:- نص الفقرة الثالثة من المادة(26) من قانون المصارف العراقي.
  7. انظر:نص المادة (56)من قانون المصارف العراقي.
  8. انظر : نص المادة الثامنة من قانون المصارف العراقي .
  9. انظر نص الفقرة الثانية من المادة 42 من قانون البنك المركزي العراقي.
  10. انظر : نصت المادة التاسعة والخمسون من قانون المصارف العراقي على الحالات التي يجوز للبنك المركزي تعين وصيا فيها للمصارف . 
  11. انظر :نص المادتين (61) و (62) من قانون المصارف العراقي
  12. انظر: نص المادة 63 من قانون المصارف العراقي.
  13. انظر : نص المادة (80) من قانون المصارف العراقي .
  14. انظر : نص المادة (81) من قانون المصارف العراقي .
  15. انظر : نص المادة (80) من قانون المصارف العراقي.
  16. انظر : نص المادة (81) من قانون المصارف العراقي.
  17.  نص الفقرة الثالثة من المادة (63) من قانون البنك المركزي العراقي
  18. انظر : نص المادة ( 72) من قانون المصارف العراقي .  
  19. نص المادة ( 17 ( من قانون المصارف العراقي .  
  20. انظر : نص الفقرة الخامسة من المادة (63) من قانون البنك المركزي العراقي.
  21. انظر: نص المادة الثالثة من قانون المحاكم التجارية اليمني رقم (19) لسنة 2003.
  22. أنظر:- نص المادة (69) الفقرة الأولى من قانون البنك المركزي العراقي
  23. أنظر:-نص المادة (67) من قانون البنك المركزي العراقي
  24. أنظر:-نص المادة (69) الفقرة الرابعة من قانون البنك المركزي العراقي.
  25. انظر : رحيم حسن العكيلي – دراسات في قانون المرافعات المدنية – ج1 – ط1 – مكتبة الصباح – بغداد – 2006 . ص7. وانظر كذلك – نص المادة الأولى من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 المعدل.
  26. انظر نص المادة (67) الفقرة الأولى من قانون البنك المركزي العراقي
  27. انظر :د. ادم وهيب النداوي – المرافعات المدنية – مطبوعات دار الكتب للطباعة والنشر – جامعة الموصل – 1988 – ص242. 
  28. انظر :  نص المادة (101) من قانون المصارف العراقي .
  29. انظر:-د.عصمت عبد المجيد-شرح قانون الإثبات-ط2-المكتبة الوطنية-بغداد-2007-ص287.
  30. نص المادة (68) الفقرة الأولى من قانون البنك المركزي العراقي .
  31. انظر: نص الفقرة الثانية من المادة (68) من قانون البنك المركزي العراقي.
  32. انظر : الفقرة الاولى من المادة (70) من قانون البنك المركزي العراقي .
  33. انظر : الفقرة الرابعة من المادة (70) من قانون البنك المركزي العراقي .
  34. انظر : الفقرة الثالثة من المادة (70) من قانون البنك المركزي العراقي .
  35. انظر : الفقرة الثالثة من المادة (68) من قانون البنك المركزي العراقي.

55. للمزيد من التفاصيل حول شروط تنفيذ الاحكام القضائية انظر : د. سعيد مبارك احكام قانون التنفيذ رقم 45 لسن 1980 – ط1- بغداد -1989 – ص34.

المصادر

اولاً: المؤلفات القانونية

  1. د. ادم وهيب النداوي – المرافعات المدنية – مديرية دار الكتب للطباعة والنشر – بغداد – 1988 .

2. رحيم حسن العكيلي – دراسات في قانون المرافعات المدنية – ج1 – ط1 – مكتبة صباح – بغداد – 2006 .

  1. د. عصمت عبد المجيد بكر – شرح قانون الإثبات – ط2 – المكتبة القانونية – بغداد – 2007.

4. د. سعيد مبارك – إحكام قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 – ط1 – مطابع التعليم العالي – بغداد – 1989.

5. د. عدنان عاجل عبيد – اثر استقلال القضاء عن الحكومة في دولة القانون – ط1 – مؤسسة النبراس للطباعة والنشر – النجف الاشرف – 2008 .

ثانياً: الأنظمة والقوانيين:-

  1. الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 .
  2. قانون البنك المركزي العراقي الصادر بالأمر الائتلافي رقم 56 لسنة 2004 .
  3. قانون المصارف العراقي الصادر بالأمر الائتلافي رقم 94 لسنة 2004 .
  4. قانون التنظيم القضائي العراقي رقم (160) لسنة 1979 .
  5. قانون المعهد القضائي العراقي رقم (33) لسنة 1976 .
  6. قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 المعدل .
  7. قانون المحاكم الاقتصادية المصري رقم 120 لسنة 2008 .
  8. قانون المحاكم التجارية اليمني رقم (19) لسنة 2003 .

ثالثاً: المواقع الالكترونية:

  1. www.makannews.com/makanportal.aspx?articleID=5649.
  2. www.alsanaah.com/indexpnp.

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة القادسية
كلية القانون

التقاضي عن بعد
دراسة قانونية

بحث من اعداد
الاستاذ المساعد
اسعد فاضل منديل

1435 هـ 2014 م

المحتويات
                  ت                 العنوان                              رقـــــــــم الصفحة
1. المقدمة                                                  1-2
2. المبحث الاول : مفهوم التقاضي عن بعد             3-11
3. المطلب الاول : تعريف التقاضي عن بعد             3-4
4. المطلب الثاني متطلبات التقاضي عن بعد            5-7
5. الفرع الاول : المتطلبات الفنية للتقاضي عن بعد      5 -6
6. الفرع الثاني : الحماية التقنية للتقاضي عن بعد       7-8
7. المطلب الثالث : عيوب التقاضي عن بعد ومزاياه        8  -10
8. الفرع الاول : عيوب التقاضي عن بعد                   8  -9
9. الفرع الثاني : مزايا التقاضي عن بعد                  9-10
10. المبحث الثاني : اجراءات التقاضي عن بعد         11-16
11. المطلب الاول : اجراءات رفع الدعوى الالكترونية    11-13
12. المطلب الثاني : برمجة الدعوى القضائية الالكترونية    14-15
13. المبحث الثالث : تطبيقات التقاضي عن بعد في بعض الانظمة القضائية  16-19
14. المطلب الاول : تطبيقات التقاضي عن بعد عالمياً                16  -17
15. المطلب الثاني : تطبيقات التقاضي عن بعد عربياً            18-19
16. الخاتمة                                                     20-21
17. الملاحق                                                   22-26
18. الهوامش                                                27-29
19. المصادر                                                  30-31

 

الخلاصة

يعتبر التقاضي عن بعد اهم تطبيقات التطور العلمي والتقني في مجال العدالة على اعتبار ان تطبيق التقنية في الادارة القضائية بالشكل الصحيح والتدريجي له اثر ايجابي ويشمل هذا الاثر سرعة انجاز المعاملات وتوحيد وتبسيط اجراءات التقاضي والمساهمة في امن المعلومات بحفظها واتاحة الاطلاع عليها للمصرح لهم اضافة الى ضمان جودة العمل ومواكبة التطور .

Conclusion

Litigation is remotely the most important applications of scientific and technical development in the field of justice on the grounds that the application of technology in the judicial administration properly and gradual positive effect and this includes the impact speed of completion of transactions and to unify and simplify litigation procedures and contribute to the security of information saved and made available by the unauthorized addition to ensuring the quality work and keep abreast of developments.

المقدمة
يعيش العالم بالوقت الحالي تطور كبير في كافة مجالات الحياة المعاصرة بحيث دخلت تكنولوجيا المعلوماتية والثقافية والصناعية والاعلامية في كل جوانب الحياة العمليةوفي ظل التقدم العلمي الهائل الذي يشهده العالم وما رافقه من ثورة معلوماتية كبيرة ظهرت اشكال وطرق جديدة للتعامل بين الافراد اذ انتشر استعمال الوسائل التقنية انتشاراً كبيراً مما ادى الى الاستعانة بالحاسوب في كافة المعاملات سواء بين الافراد او في المصارف والشركات التجارية والمؤسسات العامة وغيرها .فظهرت الدعامات غير الورقية بالكتابة ووجدت التواقيع غير التقليدية .
وان لهذا التقدم العلمي والتقني التأثير المباشر والبارز على تطوير القواعد القانونية حيث اصبح التواصل وتبادل الرسائل والصور بين ابناء الكرة الارضية امر سهل عبر الزمان والمكان واصبح باستطاعه الفرد رصد كل ما يجري من احداث على الارض والتجول عبر شبكة الانترنيت لأبرام الصفقات وشراء السلع والخدمات واصبحت الترددات والشفرات والمفاتيح السرية والارقام الالكترونية عبر الشاشة هي وسيلة انجاز تلك المعاملات بدلاً من الاوراق والسجلات المدونة والتوقيع التقليدي وامام هذا التطور المتزايد لوسائل التكنولوجيا الحديثة وهيمنتها على كل جوانب الحياة المعاصرة بما فيها الجانب القانوني بات من الضروري تطوير نظام القضاء وطريقة تسوية المنازعات وتحديث وسائل الاثبات التقليدية وعدم الاقتصار على المحرر الورقي والتوقيع العادي بل استيعاب المحررات الالكترونية التي تعتمد على دعامات غير ورقية مصحوبة بالتوقيع الالكتروني .
ناهيك عن التطور السريع الذي رافق طرق تسوية المنازعات البديلة للقضاء والتي من اهمها التحكيم الذي اصبح نظاماً لتقاضي ينافس بدرجة كبيرة نظام القضاء وبالذات التحكيم الالكتروني او التحكيم الشبكي الذي انتشر في الآونة الاخيرة (1)اما بخصوص واقع القضاء العراقي فأنه لم يحقق تقدماً ملحوظاً بالمقارنة مع ما حققته مؤسسات الدولة وبعض الاجهزة الحكومية في اداء مهامها العامة من خلال الاستعانة بوسائل الحاسوب وشبكات الاتصال ووسائلهما الحديثة التي بمقتضاها تؤدي الدولة وظائفها وخدماتها العامة متجاوزة الاساليب والوسائل التقليدية ((الروتينية)) في العمل الوظيفي ((النمطي))(2)في حين بالمؤسسة القضائية ما يزال القضاة يعتمدون اسلوب الكتابة التقليدية في تدوين اجراءات التقاضي واصدار الاحكام القضائية ومسك السجلات والمدونات الكتابية لحفظ وارشفة ملفات الدعاوي القضائية وهذا ما يؤثر سلباً على حقوق المتقاضين بصورة خاصة وطبيعة العملية القضائية بصورة عامة .
والسؤال الذي يطرح هنا هل تستطيع المحاكم القضائية بمفهومها التقليدي واجراءاتها الورقية ان تواجه تحديات العصر الرقمي الالكتروني . وبناء على ما تقدم من المعطيات المذكورة ارتأنيا اختيار موضوع بحثنا المتواضع هذا والموسوم ب ((التقاضي عن بعد)) لغرض تسليط الضوء على الجوانب القانونية للمحكمة الالكترونية وبيان كيفية مباشرة اجراءات التقاضي امامها .
وقد كان سبب اختيار موضوع التقاضي عن بعد يرجع الى عدة اسباب اهمها :-
الاول :- حداثة واصالة موضوع التقاضي الالكتروني اذ يعد مفهوم التقاضي الالكتروني حديثاً نسبياً بحيث يكاد ينعدم استخدام هذا المصطلح في العلوم القانونية والقضائية .
الثاني :- يتعلق بدراسة المحكمة الالكترونية من جانب قانوني وقضائي فالدراسات القانونية والقضائية المتخصصة بالمحكمة الالكترونية قليلة جداً ان لم تكن نادرة فأغلب الذين تناولوا المحكمة الالكترونية بالبحث كانوا من المهتمين بالمجال المعلوماتي ونظروا اليها بأعتبارها احدى مخرجات الحكومة الالكترونية .
الثالث :- ان العقل الحصيف والمنطق القويم يقتضي التفاعل التام مع هذا التقدم التقنيبالمسارعة في الاستفادة منه في جميع نواحي الحياة وخاصة الجانب القضائي الذي يقام به العدل(3)على اعتبار ان المحكمة الالكترونية اصبحت اليوم بصورها المختلفة حقيقة واقعة في عالم يرغب بالعمل الجاد والتطوير المستمر . لذلك من واجبنا الاكاديمي التعرض لهذه الحقيقة بالدراسة والتمحيص .
ولهذا الاسباب وغيرها فقد تناولنا موضوع التقاضي عن بعد اي التقاضي الالكتروني بالبحث من خلال تقسيمه وفق الخطة العلمية الاتية :
المبحث الاول : مفهوم التقاضي عن بعد ((التقاضي الالكتروني))
المبحث الثاني : اجراءات التقاضي عن بعد
المبحث الثالث : تطبيقات التقاضي عن بعد في بعض الانظمة القضائية .

المبحث الاول
مفهوم التقاضي عن بعد ((التقاضي الالكتروني))
يرتبط مفهوم التقاضي عن بعد ارتباطاً وثيقاً بمفهوم المحكمة الالكترونية حيث ظهر المصطلحات مع ظهور وسائل التطور التكنولوجي وبالأخص الانترنت ويمكن ان يدل احدهما على الاخر فتارة تسمى المحكمة الالكترونية وتارة اخرى التقاضي الالكتروني أوالتقاضي عن بعد ولغرض الاحاطة بمفهوم التقاضي عن بعد لابد من التطرق الى تعريفه وبيان متطلباته وحمايته ثم التعرض الى عيوبه ومزاياه وذلك من خلال المطالب الثلاثة الاتية :-
المطلب الاول
تعريف التقاضي عن بعد
تقترب فكرة التقاضي الالكتروني من فكرة الحكومة الالكترونية التي تعني الانتقال من تقديم الخدمات والمعلومات الى الاشخاص بشكلها التقليدي الورقي الى الشكل الالكتروني عبر الانترنيت فهي عبارة عن تطوير لأداء نظام القضاء وهي بلا شك وسيلة فاعلة للتطوير من خلال اختصار الزمن ضمن الاستراتيجيات الجديدة للتعامل مع الوقت(4) على اعتبار ان التأجيل واجراءات التقاضي المعقدة والطويلة نسبياً هي آفة القضاء اليوم(5)
ويمكن تعريف التقاضي عن بعد بأنه عملية نقل مستندات التقاضي الالكترونياً الى المحكمة عبر البريد الالكتروني حيث يتم فحص هذه المستندات بواسطة الموظف المختص واصدار قرار بشانها بالقبول او الرفض وارسال اشعار الى المتقاضي يفيده علماً بما تم بشأن هذه المستندات(6).
ونرى ان هذا التعريف غير شامل وقاصر على عملية نقل مستنداتالتقاضي الكترونياً الى المحكمة المختصة فقط دون اجراءات التقاضي الاخرى وهذا غير دقيق . في حين عرف جانباً من الفقه المحكمة الالكترونية او المحكمة المعلوماتية بأنها حيز تقني معلوماتي ثنائي الوجود يسمح ببرمجة الدعوى الالكترونية يتألف من شبكة الرابط الدولية اضافة الى مبنى المحكمة بحيث يتيح الظهور المكاني الالكتروني لوحدات قضائية وادارية يباشر من خلاله مجموعة من القضاة مهمة النظر في الدعاوي والفصل فيها بموجب تشريعات تخولهم مباشرة الاجراءات القضائية مع اعتماد آليات تقنية فائقة الحداثة لتدوين الاجراءات القضائية وحفظ وتداول ملفات الدعاوى (7) .
وقد اورد الفقه القانوني تعريفاً اخر للتقاضي الالكتروني بانه سلطة لمجموعة متخصصة من القضاة النظاميين بنظر الدعوى ومباشرة الاجراءات القضائية بوسائل الالكترونية مستحدثة ضمن نظام او انظمة قضائية معلوماتية متكاملة الاطراف والوسائل تعتمد منهج تقنية شبكة الرابط الدولية (الانترنت) وبرامج الملفات الحاسوبية الالكترونية بنظر الدعاوي والفصل بها وتنفيذ الاحكام بغية الوصول لفصل سريع بالدعاوي والتسهيل على المتقاضين (8).
والواضح من هذا التعريف انه اسهبه في بيان مفهوم التقاضي الالكتروني واجراءته وكان من الافضل لو ان الفقه القانوني اختصر بالتعريف واقتضب بالعبارات ليكون التعريف اشمل لمفهوم التقاضي الالكتروني واوضح لمعناه.
وبعد ان تعرضنا للتعاريف التي اوردها الفقه القانوني والملاحظات التي سجلت عليها يمكن ان نضع تعريف للتقاضي بانه ((سلطة المحكمة القضائية المتخصصة للفصل الكترونياً بالنزاع المعروف امامها من خلال شبكة الربط الدولية (الانترنت) وبالاعتماد على انظمة الكترونية وأليات تقنية فائقة الحداثة بهدف سرعة الفصل بالخصومات والتسهيل على المتخاصمين )) ومن هذا التعريف يتضح ان فكرة التقاضي الالكتروني تقوم على ربط المحاكم القضائية كلها ضمن دائرة الكترونية واحدة وهذا يستلزم ابتداءً حوسبة عمل كل محكمة قضائية على حدة وربطهما معاً لتؤدي عملها عبر الوسائل الالكترونية ولتقوم قواعد البيانات مقام الوثائق والملفات الورقية على نحو يتيح سرعة الوصول الى المعلومات وسرعة استرجاعها والربط فيما بينها (9).
ومما لاشك فيه ان هذه الفكرة لا يمكن ان تبصر النور مالم يتدخل المشرع العراقي بنصوص
قانونية ملزمة تمنح القضاة سلطة النظر بالدعاوي واصدار الاحكام القضائية بناءً على اجراءات تقاضي الكترونية لان التقاضي الالكتروني يتطلب انشاء وتصميم وبرمجة نظام قضائي معلوماتي يشمل مواقع الكترونية تقدم خدمات ادارية وقضائية بالاضافة لقاعات محاكمة مجهزة بخطوط الاتصال والحواسيب والبرامج التي تمكن القضاة المعلومات من نظر الدعاوي واعلام الخصوم احكامهم القضائية (10).

المطلب الثاني
متطلبات التقاضي عن بعد

ان التعرض لتعريف التقاضي عن بعد في المطلب السابق غير كافي لاستيعاب مفهومة بل لابد من الولوج في شروط ومتطلبات هذا النوع من التقاضي حتى نتمكن من التعرف على عوامل نجاحه واسباب تفعيله .لذا لابد تقسيم هذا المطلب الى فرعين نتناول بالأول المتطلبات الفتية للتقاضي عن بعد وندرس بالثاني الحماية القانونية لبيانات التقاضي عن بعد .

الفرع الاول
المتطلبات الفنية للتقاضي عن بعد
ان التقاضي عن بعد عبارة عن تنظيم تقني معلوماتي ثنائي الوجود (شبكة الربط الدولية + مبنى المحكمة) يعكس الظهور المكاني الالكتروني لأجهزة ووحدات قضائية وإدارية على شبكة الانترنت (11) وهذا التنظيم يستلزم لقيامه توافر المتطلبات الفنية التالية :-
اولاً: الحاسب الالي :
وهو جهاز الكتروني يتعامل مع المعلومات والبيانات بتحليلها وبرمجتها واظهارها وحفظها وارسالها وتسلمها بواسطة برامج وانظمة معلومات الكترونية (12)
ثانياً: شبكات الاجهزة والمعدات الحاسوبية :-
يجب انشاء شبكة داخلية من خلال ربطمجموعة من الحاسبات الصغيرة او الكبيرة التي تتصل فيما بينها بحيث يتم ربط جميع الاقسام والوحدات وقاعات المحكمة ببعضها البعض مما يتيح لكل وحدة على الشبكة الاستفادة من البيانات والمعلومات المتوفرة بالشبكة (13).
ثالثاً: شبكة الانترنت العالمية: وهي عبارة عن مجموعة كبيرة من شبكات الحاسوب المرتبطة مع بعضها البعض من خلال وسائل ربط متنوعة كأسلاك او ابراج الاتصال اللاسلكية او الاقمار الصناعية عبر مختلف انحاء العالم (14) . ويجري تبادل الملفات بأنواعها عبر الانترنت عن طريق البريد الالكتروني .

رابعاً: برامج الحاسوب الالكترونية :-
وهي انظمة او بيانات او تعليمات الكترونية تستخدم لأنشاء المعلومات او ارسالها او تسليمها او معالجتها او تخزينها الكترونياً (15).
لغرض الوصول الى نتائج محددة او انها تعليمات مكتوبة بلغة ما موجهة من جهاز فني متطور ومتعدد الاستخدامات لغرض الوصول الى نتيجة محددة او استغلال معلومة معينة (16).
خامساً :قواعد البيانات والمعلومات :-
وهي عبارة عن مجموعة من الملفات التي ترتبط بعضها البعض برابطة معينة (17)كقاعدة البيانات الخاصة بمحكمة استئناف القادسية الاتحادية والتي تشمل اسماء المحاكم القضائية التابعة لها والقضاة العاملين فيها والمعاونين القضائيين والموظفين الاداريين بالإضافة الى ارقام الدعاوى القضائية في كل محكمة وتاريخ تسجيلها .
سادساً: الامكانيات البشرية :-
وهي مجموعة من الفنيين المختصين بالمجال الالكتروني الذين يعملون على الاجهزة التقنية ويستخدمون البرامج الالكترونية اللازمة لها (18) علاوة على ذلك يجب على المعنيين من قضاة وموظفي المحكمة والمحامين الحصول على دورات مكثفة في علوم الحاسوب نظم الاتصال وبرامج المواقع الالكترونية وتجهيز مكاتبهم بأحدث الاجهزة والمعدات الحاسوبية التي ستمكنهم من تسجيل الدعوى القضائية الكترونياً ومتابعة سيرها والنظر فيها (19).

الفرع الثاني
الحماية التقنية للتقاضي عن بعد
يقصد بالحماية هنا الضمانات التي يمكن الرجوع اليها في مواجهة الخروقات التي يمكن ان تطال ألية عمل المحكمة الالكترونية على اعتبار ان المحكمة تعتمد على حاسبات مرتبطة ببعضها عن طريق شبكات داخلية وترتبط هذه الشبكات بالشبكة العنكبوتية عن طريق وسائل الاتصال الحديثة . ومن خلال هذه الشبكات يجري تداول بيانات المحكمة ومعلوماتها على خطورة هذه المعلومات وخصوصيتها وسرية بعضها (20).
ولعل السؤال الذي يطرح هنا ما هي الضمانات الامنية التي تحقق الثقة والفاعلية في نظام المحكمة الالكترونية وتشجع المتقاضين للتعامل معها دون خوف او تردد.
وللإجابة على هذا التساؤل لابد من التطرق الى اهم مظاهر الحماية التقنية والتي تتمثل بالاتي:-
اولاً: تشفير بيانات المحكمة الكترونية ومعلوماتها المتداولة عبر شبكة الانترنت :-
يقصد بالتقييد هو تدبير احترازي يصار اليه لمواجهة الجرائم المرتكبة باستخدام التقنيات العلمية الحديثة والتدخلات غير المشروعة من الغير بقصد ضمان عدم تسرب البيانات والمعلومات المخزونة الكترونياً الى الغير اذ يقوم الترميز او التشفير بالحيلولة دون الدخول غير المشروع للغير في الاتصالات والمبادلات التي تتم بين المحكمة الالكترونية والخصوم اطراف الدعوى القضائية .
لأنهيكون امام نص مشفر عبارة عن رموز غير مفهومة وهذا يؤدي بالنتيجة الى الحماية المطلوبة (21) اما عن آلية التشفير وفكها فهو عملية من عمليات الترميز المعقدة والسرية اذ يتم اتباع معادلات معينة لتغير شكل البيانات وعدم تمكين الغير من الاطلاع على البيانات وتفسيرها والاستفادة منها حتى وان تمكن من الوصول الى هذه البيانات الا انها تبقى غير مفهوم مبهمة لأنه لا يمكن قراءتها دون فك الشفرة (22)ولا يستطيع فك الشفرة الا المستقبل للبيانات الذي لديه القدرة على استعادة محتوى الرسالة وذلك في صورتها الاصلية قبل التشفير من خلال استخدام عملية عكسية لعملية التشفير تسمى الحل .
ثانياً :- تأمين سرية البيانات :-
يقصد بالتأمين توفير الحماية لمحتوى بيانات ومعلومات الدعوى الالكترونية ضد محاولات التغيير او التعديل او التزوير خلال مراحل تبادل اللوائح والوثائق الكترونياً مع ضمان التحقيق مع شخصية المرسل للمحافظة على سرية البيانات والمعلومات المتعلقة بأطراف الدعوى القضائية الالكترونية (23)وهذا ما يمنع الغير من الحصول على تفاصيل الدعوى القضائية الالكترونية الا من خلال اطرافها اذ تتولى الشركة الفنية المختصة القائمة على ادارة التقاضي الالكتروني تحديد الاشخاص المخولين بالدخول الى نظام المعلومات وتسجيل الدعاوي القضائية والاطلاع عليها .كالقضاة والمحامين والخبراء واطراف الدعوى وموظفي المحكمة وذلك بتزوير هؤلاء بأسم مستخدم وكلمة مرور خاصة بكل منهم لكي يتمكنوا من الاطلاع على ادق التفاصيل في دعواهم وهذا النظام يضمن منع الاشخاص غير المرخص لهم من اختراق نظام المعلومات والاطلاع على مستندات الدعوى القضائية ووثائقها (24) .

المطلب الثالث
عيوب التقاضي عن بعد ومزاياه

ان تبني نظام المحكمة الالكترونية تحفه الكثير من المخاطر وتحيط به العديد من العيوب التي من الممكن ان تؤثر سلباً على عملها وفي المقابل فان نظام المحكمة الالكترونية يتميز بجملة من المزايا والفوائد التي تجعلها افضل بكثير من القضاء العادي والمحاكم القضائية التقليدية . ولغرض دراسة عيوب هذه المحكمة ومزاياها لابد من تقسيم هذا المطلب الى فرعين نتناول بالأول عيوب التقاضي عن بعد وندرس بالثاني مزاياه .

الفرع الاول
عيوب التقاضي عن بعد

من العيوب الخطيرة والمزعجة التي يمكن ان تظهر عند الاخذ بنظام المحكمة الالكترونية هي :-
1.انتشار الفيروسات في الاجهزة الالكترونية مما قد يؤدي الى اتلاف كل محتويات برامج الحاسوب.
2.ظهور اعمال القرصنة على اجهزة الحاسوب ومحاولات خرق تلك الاجهزة (25) .
3.المساس بضمانات المحكمة العادلة لان وجود المحكمة الالكترونية يعدم او يلغي اهم مبادئ المحاكمة العادلة وهي مبدا علانية المرافعة فعلانية جلسات المرافعة تعني ان تبقى ابواب قاعة المحكمة مفتوحة امام الجميع ليحضر المرافعة من يشاء من الاشخاص دون تمييز ويكون رقيباً على اعمال السلطة القضائية (26).
ومبدا المواجهة بالدليل والذي يقصد به حضور الخصوم اجراءات المرافعة القضائية حتى يرى ويسمع كل منهم المرافعات واقوال الشهود وهم جميعاً متساوون في حق تقديم ادلتهم الثبوتية كما ان لكل خصم الحق في مناقشة الادلة والاثباتات التي يتقدم بما خصمه (27).
وفي كل الاحوال فأنه لا يمكن الاستغناء عن مبدئي العلانية والحضورية في المرافعة القضائية ولا يمكن تقبل الاحتكام للحاسوب في اصدار الاحكام او اجراء المحاكمات القضائية في مجال افتراضي بشكل سري وكتابي وغيابي لذلك لابد من التفكير جيداًبإجراءات تضمن هذه المبادئ كأن يتم نقل اجراءات المحاكمة امام المحامين في قاعة تضم شاشة كبيرة للعرض لضمان علانية المحاكمة (28).
الفرع الثاني
مزايا التقاضي عن بعد
ان نظام التقاضي عن بعد يتميز بجملة من المزايا والفوائد كالاتي :-
1.بساطة اجراءات التقاضي واختصار الوقت حيث انه من خلال الحاسب الالي لا حاجة الى الانتقال الى المحكمة لحضور جلسات المرافعة والاطلاع على قرارات المحكمة او الحكم الصادر في الدعوى ولا حاجة للسفر من بلد الى اخر لحضور جلسات المرافعة (29).
فالتقاضي عن بعد يغلق ابواب التخلف عن حضور جلسات المحاكمة ويقطع الطريق على افتعال الاعذار لكسب الوقت من الخصم المماطل ومن جهة اخرى يقلل التقاضي عن بعد تكدس الدعاوي القضائية ويخفف من الاحتقانات والتوتر والمشاحنات بين الخصوم وبالخصوص في الدعاوي التجارية والمالية والاسرية .
2.رفع مستوى اداء المحاكم القضائيةان نظام المحكمة الالكترونية يجعل سجلات المحكمة اكثر اماناً لان الوثائق والمستندات الالكترونية اكثر مصداقية من المستندات العادية (الورقية) فمن السهل اكتشاف اي تغيير او تحوير فيها بالإضافةالى سهولة الاطلاع عليها والوصول اليها (30) كما يساعد نظام المحكمة الالكترونية على التخلص من الارشيف القضائي الورقي الضخم واستبداله بأرشفة الكترونية بسيطة باستعمال اقراص مدمجة ونسخ احتياطية منها تتسع للمعلومات جميعاً ولا تشغل الا حيزاً مكانياً بسيطاً بدلاً من المستودعات الضخمة التي تشغل اماكن واسعة , وتسمح ألية عمل المحمة الالكترونية بالتدوين الالكتروني في تسجيل الدعاوي القضائية وتوثيق ادعاءات الخصوم ودفوعهم بعبارات الخصوم انفسم دون ادنى تدخل من القاضي او كاتبة في صياغة تلك المذكرات بالاختزال او الحذف او التعديل مما يكون له الاثر الفاعل في صحة تصور الدعوى القضائية والوصول الى حكم سريع فيها (31) .
3.يوفر التقاضي عن بعد السرية التامة في تداول ملفات الدعوى القضائية والمحافظة على المعلومات والاسرار التي يخشى اطراف الدعوى من افشاءها على العامة(32).
4.من خلال الاتصال الالكتروني بين المحكمة الالكترونية ونقابة المحامين يتنسى للمحكمة معرفة ما اذا كان المحامي مسجل بالنقابة من عدمه والدرجة التي عليها او انه قد الغيت عضويته من النقابة او عضويته معلقة لارتكابه مخالفات , حيث في بعض الاحيان يباشر بعض المحامين اجراءات الدعوى القضائية التقليدية بعد الغاء عضويتهم في نقابة المحامين او ايقافها وهذا ما يؤدي الى زعزعة الثقة بين الخصوم ووكلائهم(33).

المبحث الثاني
اجراءات التقاضي عن بعد
تمر الدعوى القضائية الالكترونية بجملة من الاجراءات القضائية امام المحكمة الالكترونية وسنحاول في هذا المبحث التعرض لتلك الاجراءات من خلال تقسيمه الى مطالبين نتناول بالأول اجراءات رفع الدعوى الالكترونية وندرس بالثاني برمجة الدعوى القضائية الالكترونية

المطلب الاول
اجراءات رفع الدعوى الالكترونية
اول اجراءات التقاضي التي تمر بها الدعوى القضائية هو التسجيل في السجلات الرسمية للمحكمة المختصة بعد دفع الرسوم القضائية وتسجيل الدعوى القضائية الالكترونية يكون من خلال موقع على شبكة الانترنيت يحمل عنوان معين يستطيع من خلاله الخصوم والمحامين الدخول الى النظام وتسجيل الدعاوى القضائية وتسليم الوثائق والمستندات ودفع الرسوم القضائية , حيث يقوم كل من المدعى بإعداد عريضة الدعوى والمدعى عليه بإعداد لائحته الجوابية على الدعوى القضائية على قرصين مدمجين ( CD ) يملكان السعة ذاتها ثم تدخل بيانات هذين القرصين الى البرنامج الحاسوبي علما ان لوائح الدعوى التي يتم ارسالها ليست لوائح مطبوعة او ورقية وانما لوائح عالية التقنية (34) ثم يقوم المدعي بتوكيل محامي للدفاع عنه بشكل الكتروني عن طريق الربط الالكتروني مع دائرة كاتب العدل المختص فيستصدر وكالة بالخصومة بعد ادخال بياناته اللازمة المطلوبة والتأكد من هويته عن طريق الربط الالكتروني مع مديرية الاحوال المدنية المختصة في نطاق مشروع الحكومة الالكترونية (35) فيطلب منه ادخال رقمه الكودي الذي يحصل عليه من نقابة المحامين وذلك من خلال تفعيل قانون التوقيع الالكتروني والحكومة الالكترونية وبعدها يقوم الحاسوب الرقمي بالتحقق من صحة البيانات والتأكد من هوية المستخدم الموقع ويسمح له بالدخول ويفتح له قائمة لاختيار المحكمة المختصة مدنية كانت او جزائية (36) .
ويرفق المحامي بعريضة الدعوى الموقعة الكترونيا منه بريده الالكتروني او رقم هاتفه المحمول لمراسلته الكترونيا وبعد التأكد من كافة المستندات والوثائق المرفقة وتسديد رسوم الدعوى عن طريق النقود الالكترونية او وسائل السداد المتعددة مثل ماستر كارد او فيزا كارد او تحويل بنكي يتم تسجيلها كمحرر الكتروني بالمحكمة المختصة(37) هذا وان خيارات الدفع الالكتروني للرسوم القضائية كثيرة ومتنوعة ولكن المشكلة التي تكمن في تطبيق هذه الطرق هو الكيفية في مراقبة هذه الوسائل ونعتقد من الافضل اعداد برنامج الكتروني بجانب برنامج الدعوى يتم فيه ادخال بيانات لقيم الدعاوى ونسبة الرسوم فان استوفى الرسم القانوني بقيمته الصحيحة تظهر البيانات الدالة على ذلك . والتي تشير الى قيمة الرسم وما تم دفعه وكيفية الدفع واذا لم تدفع الرسوم او كانت الرسوم ناقصة يشعر البرنامج كل من يريد فتح ملف الدعوى بأن هناك خللا يتعلق بقيمة الرسم (38) وبعد اتمام تسجيل عريضة الدعوى القضائية الكترونيا ودفع الرسوم القضائية عنها نصل الى مرحلة اجراء التبليغات القضائية وتحتل هذه المرحلة اهمية بالغة الخطورة في العمل القضائي لأنه اذا لم تتم التبليغات بصورة صحيحة يتعذر اجراء المرافعة مما يؤدي الى عدم حسم الدعوى (39) علما ان الطريقة التقليدية للتبليغ هي الاصل وهي من اكثر الطرق انتشاراً في الانظمة القضائية الا ان بالتقاضي عن بعد يتم التبليغ بطريقة الكترونية وهي اعتماد وسائل جديدة وحديثة للتبليغ كالتبليغ بواسطة البريد الالكتروني و بواسطة الهاتف الخلوي علما ان التبليغ بهذه الوسائل لا يحل محل التبليغ بالطريقة التقليدية بل لتساعد في عملية التبليغ ولتقلل من النزاعات القانونية على صحة التبليغ (40) ولغرض اتمام عملية التبليغ الالكتروني نكون ازاء احتمالين :-
الاول :- هو علم المدعي بالبريد الالكتروني للمدعى عليه :-
والذي يورده في عريضة دعواه فيقوم الموظف المختص عبر موقع المحكمة الالكتروني اعلان المدعى عليه بها فتصل اليه كبريد الكتروني حكومي مضاف اليها رقم الدعوى وتاريخ ومكان انعقاد الجلسة بالإضافة الى الرقم الكودي الموحد الذي يستطيع من خلال مطالعة دعواه عن بعد وتبادل المذكرات الكترونيا ومتابعة قرارات المحكمة فيما بعد بشكلامن (41) .

ثانيا :- عدم علم المدعي بمحل اقامة المدعى عليه او بريده الالكتروني :-
في هذه الحالة يقوم موظف قلم المحكمة الالكترونية من خلال الربط الشبكي مع قاعدة بيانات مديرية الاحوال المدنية بطلب الحصول على بيانات المدعى عليه اللازمة للتبليغ مثل محل الإقامة او محل عمله او البريد الالكتروني الخاص به والسؤال الذي يطرح هنا ماهي الضمانات التي تؤكد وصول ورقة التبليغ الى علم المدعى عليه ؟ والاجابة على هذا التساؤل تكمن في تفعيل دور الحكومة الإلكترونية والاتصال المعلوماتي ببعضها البعض فيمكن لموقع المحكمة الالكترونية تأكيد اخبار المدعى عليه بأرسال رسالة بيانات الى كل الخدمات الدورية المتجددة شهريا مثلاً دائرة الضريبة او مديرية التسجيل العقاري او شركة التأمين الوطنية او المواقع الرسمية للحكومة الالكترونية لغرض إخطاره بضرورة مطالعة بريده الالكتروني لتحقيق علمه بمضمون عريضة الدعوى القضائية او احد المقيمين معه بالعقار (42) وبعد اجراء التبليغات القضائية وتحديد ميعاد الجلسة الاولى يأتي بعدها موضوع حضور الخصوم وغيابهم امام المحكمة الالكترونية والاثار القانونية المترتبة على ذلك . فالتقاضي عن بعد يوفر مدخلا ومستوعبا ورابطا شبكيا بينهما فالمدخل هو الصفحة الرئيسية لموقع النظام على الانترنيت يستطيع الخصوم ووكلائهم وبقية الاشخاص الدخول اليه وتحديد نوع الخدمة او الاجراء المراد تنفيذه , والمستوعب هو وحدات من الاجهزة الادارية والقضائية التي تستقبل المراجعين وبرامج حاسوبية تقوم بعملية التوثيق التقني لكل اجراء , والرابط الشبكي بينهما هو وسيلة التواصل والدخول من صفحات ضمن موقع الكتروني على خط شبكي عالمي الى خط شبكي حاسوبي مقيد له انظمة حماية معروفة تعتبر جدرانا نارية مانعة من دخول القراصنة والمتطفلين لقواعد البيانات الداخلية الخاصة بالدعاوى وعليه فلا يشترط الحضور الشخصي للخصوم الى مكان المحكمة بحيث يستطيع الخصوم الدخول للمحكمة الالكترونية من اي مكان فيه جهاز حاسوب متصل بشبكة الانترنيت بواسطة موقع نظام التقاضي عن بعد يستطيع المدعي الحصول على المعلومات المتعلقة بالنظام وكيفية تسجيل الدعاوى بالدخول الى الموقع والاتصال بالموظفين والتحدث معهم لمعرفة تفاصيل عمل النظام وكيفية اقامة الدعاوى القضائية واثبات ما يدعيه المدعي وبعدها يستطيع الحضور والمثول بواسطة الموقع بالدخول الى صفحة القاضي وقاعة المحكمة ليقوم كتبة المواقع الالكترونية بالتأكد من صفته وادخاله الى قاعة المحكمة ليتمكن القاضي من المباشرة بالإجراءات القضائية وكذلك الامر بالنسبة للمدعى عليه الحاضر ويتم توثيق هذا الحضور تقنيا (43)
اما بالنسبة الى الوكلاء بالخصومة اي المحامين فيستطيعون تمثيل الخصوم من مكاتبهم دون حاجة للحضور الشخصي الى المحكمة في مواعيد الجلسات ويمكنهم تجهيز وتصميم ملفات الكترونية تتضمن عريضة الدعوى والبيانات والوثائق المطلوبة وارسالها الى وحدة تسجيل الدعاوى القضائية (44) وفي حالة طلب اصل الوثائق والادلة المقدمة في الدعوى يستطيع المحامي تأمين ارسالها اما بالحضور الشخصي الى المحكمة او ارسالها بواسطة بريد النظام الذي يعتبر جزءا من وحدة التبليغات الالكترونية (45).

المطلب الثاني
برمجة الدعوى القضائية الالكترونية
بعد استلام موظف قلم المحكمة الالكترونية عريضة الدعوى ومرفقاتها وتحديد الحاسوب ميعاد الجلسة وتاريخها يحضر قضاة المحكمة المختصة في الميعاد المحدد ويتم فتح الحاسوب على منصة القضاء ومن خلال شبكة الاتصالات الداخلية المتوافرة بالمحكمة والمتصلة بجميع اقسامها ترسل اضبارة الدعوى الى الحاسوب الخاص بالمحكمة مع كافة المحررات الالكترونية المرسلة والمستقبلة بملف الدعوى الالكتروني (46) ان نظام التقاضي عن بعد يضع طريقة جديدة لتقديم بيانات ووثائق ومرفقات الدعوى وتحديد مواعيد الجلسات وتقديم الدفوع ضمن جدول جلسات منتظم ومحدد مسبقا لكل دعوى . وعند حضور اطراف الدعوى ووكلائهم تبدأ المحكمة بسماع اقوال المدعي اولا ثم اقوال المدعى عليه وذلك بإحدى الطرق الثلاثة الأتية :-
1- ان يتحدث الخصم ويقوم كاتب الضبط بإدخال تلك المعلومات على الحاسوب في المحرر الإلكتروني للدعوى وهو اشبه بمحضر الجلسة على ان يتم عرض تلك الدفوع والطلبات على شاشة العرض
2- ان يتحدث الخصم بواسطة تقنية حديثة تتمثل في استخدام برنامج يسمى ( Voice talk ) وفيه يقوم الشخص بالتحدث عبر المايك المخصص لذلك ويقوم البرنامج بنقل تلك الاشارات الصوتية وترجمتها الى كلمات تدون في المحرر الالكتروني ويظهر على شاشة العرض الموجودة بقاعة المحكمة .
3- بتقديم مستندات الدعوى ووثائقها وبياناتها بشكل الكتروني (47).
ان تدوين إجراءات التقاضي في نظام المحكمة الالكترونية يتم بطرق مختلفة عما يجري في المحاكم القضائية العادية حيث يتم تحضير الخصوم وسماع شهادة الشهود الكترونيا وتدون كل الاجراءات تقنيا في ملف الدعوى الالكتروني الذي يكون برنامجا يحتوي على قدرة تخزينية للصوت والصورة بحيث يستطيع القاضي مباشرة المحاكمة الكترونيا من خلال المحضر الالكتروني الذي يظهر فيه صوت وصورة القاضي وصوت وصورة المدعي او وكيله وصوت وصورة المدعى عليه او وكيله وشهادة الشهود وبعد الانتهاء من كل جلسة يقوم كاتب الضبط طباعة محضر الجلسة , فمحاضر الجلسات الالكترونية عبارة عن عرض سير المحاكمات بالصوت والصورة كما حصلت تماما (48) اما بالنسبة الى مرفقات عريضة الدعوى من وثائق ومستندات وبيانات فتحفظ مع ملف الدعوى وتخزن صور المسح الضوئي لها على ملفات معينة كملف ال بي دي اف بحيث يكون ملف الدعوى عبارة عن برنامج يضم قسمين الاول يضم تدوين تقني مسجل بالصوت والصورة لمجريات الجلسات والمحاكمات سواء تمت بالحضور الشخصي للخصوم الى المحكمة من خلال اجهزة الحاسوب وكاميرا الجهاز التي تصور الشخص الحاضر وما يقدمه من طلبات وما يثيره من دفوع او بالحضور بواسطة الموقع الالكتروني (49) وبعد الانتهاء من كل جلسات المحاكمة يقوم كاتب الضبط بطباعة تلك الجلسات الموثقة بالتسجيل الصوري وحفظها بملفات ورقية كطريقة توثيق اضافية لجلسات المحاكمة القضائية . عندما توشك المحكمة على تكوين قناعتها بموضوع الدعوى وبعد ان ينتهي الخصوم من تقديم طلباتهم وابداء دفاعهم بحيث تصبح الدعوى صالحة للفصل فيها تقرر المحكمة ختام المرافعة الاخيرة . لكي يتمكن القضاة اعضاء المحكمة القضائية من الاختلاء بأنفسهم واجراء المداولة الالكترونية فيما بينهم على اعتبار ان كلا منهم لديه نسخة من ملف الدعوى على دعامة الكترونية من خلال صفحات المحكمة الالكترونية الامنة . وبعد انتهاء المداولة بن اعضاء المحكمة وتوصلهم الى الرأي النهائي يصدر حكمهم بالاتفاق او بالأغلبية ويتم التوقيع عليه من قبلهم من خلال تفعيل التوقيع الالكتروني على ملف الدعوى القضائية (50) .

وبعد توقيع الحكم من قبل اعضاء المحكمة يتم ايداعه اي خروج الحكم من حوزة المحكمة وارساله الى ادارة المحكمة لغرض ايداع نسخة منه بملف الدعوى لكي يتمكن الخصوم من الاطلاع عليه . ثم يقوم موظف قلم المحكمة الالكترونية بالإعلان الحكم للخصوم فور صدوره او يمكن للخصوم الاطلاع عليه بعد ايداعه بملف الدعوى الالكتروني بما يضمن الاعلان الشخصي للأحكام وذلك حتى يتمكن الخصوم من الاطلاع عليه والطعن فيه في حالة عدم القبول به من قبل احد الخصوم . وبصدور الحكم القضائي في الدعوى الالكترونية يحوز الحكم حجية الشيء المقضي به ويعتبر عنوان للحقيقة وبعد الحصول على نسخة من الحكم القضائي بالطريقة الالكترونية يصبح الحكم محلا للتنفيذ (51) .

المبحث الثالث
تطبيقات التقاضي عن بعد في بعض الانظمة القضائية

لقد ظهرت الصورة الاولى للتقاضي الالكتروني في الولايات المتحدة الامريكية وذلك بتسوية منازعات التجارة الالكترونية عن طريق استخدام شبكة الانترنيت وبرنامج القاضي الافتراضي وهي فكرة امريكية تم ارساء دعائمها عام 1996 من قبل اساتذة مركز القانون وامن المعلومات . وقد تطورت الوسائل والاليات بمرور الزمن وانتقلت من الولايات المتحدة الى بعض دول العالم الاجنبية . اما عربيا فلعل دولة الامارات العربية وبالتحديد امارة دبي هي الرائدة في تطوير اجراءاتها القضائية . وعلى هذا الاساس سوف نقسم هذا المبحث الى مطلبين ندرس في الاول تطبيقات التقاضي عن بعد عالميا ونتناول في الثاني تطبيقات التقاضي عن بعد عربيا .
المطلب الاول
تطبيقات التقاضي عن بعد عالميا
سوف نتطرق في هذا المطلب الى التجارب الناجحة والمتميزة للدول الاجنبية في التقاضي عن بعد “التقاضي الالكتروني ” كما في الولايات المتحدة الامريكية والصين وسنغافورة والبرازيل.
اولا :- الولايات المتحدة الامريكية :-
ترفع الدعوى الكترونيا عبر موقع الكتروني خاص تملكه شركة خاصة يقع مركزها الرئيسي في مدينة سانتا بوبوا بولاية كاليفورنيا وقد بدأت في تشغيل هذا الموقع سنة 1991 ويقدم هذا الموقع العديد من الخدمات الالكترونية حيث يسمح للمحامين والمتقاضين تقديم مستنداتهم القانونية بطريقة الكترونية وفق منظومة متكاملة كما يساهم هذا الموقع بتقليل كلفة رسوم التقاضي المبالغ فيها والتخلص من الكميات الهائلة من الاوراق والمستندات المرتبطة بالدعوى والتي تمتلئ بها قاعات وغرف المحكمة ويسمح للمحاكم بأداء وظيفتها بطريقة اكثر فاعلية كما يوفر هذا الموقع امكانية استلام المستندات في اي وقت يوميا حتى في ايام الاجازات والعطل الرسمية طوال اربع وعشرون ساعة ومن اي مكان عبر شبكة الانترنيت (52)
ثانيا :- الصين :-
انشأت الصين وتحديدا في مدينة زيبو في اقليم شاندونج محكمة الكترونية تعتمد على برنامج حاسوبي متطور يقوم هذا البرنامج بحفظ القوانين والانظمة النافذة كافة بالإضافة الى حفظ السوابق القضائية . وتبدأ الدعوى امام المحكمة الالكترونية بإعداد كل من الدفاع والادعاء لمعطياتهما ومطالبهما على قرصين مدمجين (CD) يملكان السعة ذاتها ثم تدخل بيانات هذين القرصين الى البرنامج الحاسوبي لغرض الاحتكام للقاضي الالكتروني الذي يمكنه ان يطلب رأي القاضي البشري بخصوص بعض التفاصيل الخاصة او تلك المتعلقة بالنواحي الانسانية قبل ان يقوم بإصدار الحكم والعقوبات المفروضة (53)
ثالثا : – سنغافورة :-
تأسست عام 2000 اول محكمة الكترونية متخصصة في فض المنازعات المتعلقة بالتجارة العاملات الالكترونية على شبكة الانترنيت وفيها يقدم الطرفان عنوان بريدي وعنوان حقيقي في منزله او شركته وذلك بالتوجه نحو موقع المحكمة وتعبئة الاستمارة الخاصة بتقديم الشكوى واقتراح ما يراه من حل والتعرف على رقم قضيته الكترونيا وبعد استلام المحكمة طلبه ترسل الى الطرف الاخر الذي يدعي ان له حقا عنده وتعلمه خلال ثلاثة ايام بالحقائق المقدمة ضده ويكون له الحق قبول المثول امام المحكمة او القبول بمليء استمارة مماثلة لاستمارة المدعي فاذا لم يرد خلال فترة معينة تلغى القضية كما يمكنه الرد بالدفاع عن نفسه في فترة من اسبوع الى اربعة اسابيع وبعد استلام المحكمة الالكترونية لرسالة المدعي عليه بالقبول تختار المحكمة الجهة القانونية التي ستقوم بفض النزاع وبعد اعلام الطرفين تبدأ عملية التقاضي وتتم كل الاتصالات عن طريق البريد الالكتروني والمحادثات الالكترونية . علما انه لا مانع من لقاء الخصمين امام المحكمة الالكترونية وجها لوجه وتسليم وثائق اضافية وتتضمن المحكمة الالكترونية للطرفين سرية المعلومات المقدمة لها . (54)
رابعا :- البرازيل :-
يقوم النموذج البرازيلي في تطبيق التقاضي الالكتروني على استخدام برنامج حاسوبي يعتمد على الذكاء الاصطناعي يسمى بالقاضي الالكتروني يوجد هذا البرنامج على جهاز حاسوب محمول يحمله قاض متجول الهدف منه سرعة المساعدة في تقييم شهادات الشهود وتدقيق الادلة بطريقة علمية في مكان وقوع الجريمة . وقد صمم هذا البرنامج القاضي فالس فيوروزا عضو محكمة الاستئناف العليا في ولاية أسبيريتو سانتو وخضع البرنامج قبل تسويقه لأختبار ثلاثة قضاة في الولاية (55) , يعد هذا البرنامج جزءا من خطة يطلق عليها ((العدالة على عجلات)) ومن المؤمل ان يسهم هذا البرنامج في تسريع البت في الدعاوى المتراكمة في البرازيل وذلك بالحكم الفوري في الحلات غير المعقدة . علما ان هذا البرنامج الحاسوبي لا يحل محل القضاة الحقيقي ولكنه يجعل ادائهم اكثر كفاءة .
المطلب الثاني
تطبيقات التقاضي عن بعد عربيا

ماتزال الدول العربية في بداية الطريق مع التقاضي الالكتروني وان معظمها يخطوا خطوات بطيئة ومتعثرة في هذا المجال والسبب في ذلك يرجع الى الخوف من عواقب هذه التقنيات الحديثة او عدم قبول اعضاء السلطة القضائية بفعالية هذه الخدمات او قلة الكفاءات الملمة ببرامج الحاسوب الالي في الاجهزة القضائية لتلك الدول . وسوف نتطرق في هذا المطلب الى اكثر دولتين طورت اجراءات التقاضي الإلكتروني لديهما هما دولة الامارات العربية المتحدة وبالتحديد امارة دبي والمملكة العربية السعودية الا انه من الضروري ان نعرج ابتداء على التجربة العراقية في التقاضي الالكتروني ولو انها بدائية وبحاجة الى تطوير مستمر لكي يحقق هذا النظام الالكتروني أهدافه .
اولا :- العراق :-
وفر مجلس القضاء العراقي في عام 2008 للمتقاضين خدمة الاستعلام عن بعد وذلك من خلال نظام البريد الالكتروني الذي استخدم اول مرة في محكمة الكاظمية وذلك بالتزامن مع افتتاح عدد اضافي من دور العدالة في العراق واعتماد التكنلوجيا الحديثة في مجال ادارة القضاء . ثم بعدها اعلن المجلس عن اطلاق مشروع الدعوى المدنية الالكترونية بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي والذي طبق بشكل تجريبي في محاكم بغداد والبصرة , ويعد هذا المشروع خطوة مفصلية في طريق تحديث اساليب العمل في المحاكم واجهزة القضاء الاخرى , ويقوم هذا المشروع على نظام نموذجي لسير الدعوى ابتداءاً من تسجيلها ومرورا بجلسات المرافعة فيها والقرارات العادية التي تؤخذ من قبل القاضي خلال سير الدعوى وانتهاءاً بالحكم النهائي وتوثيق هذا الحكم وفقا لأحدث الاساليب الالكترونية . وقد ساعد برنامج الامم المتحدة الانمائي العراق على اطلاق هذا المشروع من خلال تزويده بالأجهزة الالكترونية اللازمة وتدريب الكوادر العراقية الادارية والقضائية والفنية على التعامل مع هذا النظام الالكتروني المتطور . وسيوفر هذا النظام خدمات كثيرة للعاملين بالمجال القضائي وللمواطنين بالإضافة الى المحامين وسيخلق الشفافية بالدعاوى القضائية ويقلل الزخم على المحاكم وينظم العمل فيها ويوفر احصائيات دقيقة عن عمل هذه المحاكم وبالتالي يمكن الاعتماد على هذه الاحصائيات في بناء استراتيجيات وخطط مستقبلية لتطوير العمل القضائي بالعراق (56) .
ثانيا :- الامارات العربية المتحدة :-
لقد اطلقت النيابة العامة بأمارة دبي من خلال موقعها الإلكتروني www.dxbpp.gov.aeالنظام الالكتروني بشكاوي المتقاضين واجراءات التقاضي . وهذا النظام عبارة عن موقع على الانترنيت يستطيع من خلاله المستخدمين الحصول على المعلومات المتوافرة باستمرار عن الدعاوى المعروضة على المحاكم في دبي كما يستطيع المحاميين والمواطنين من تقديم الطلبات المختلفة المتعلقة بالدعاوى , فيستطيع المحامي ارسال لوائح الدعوى مباشرة الى القسم المسؤول عن تسجيل الدعاوى ودفع الرسوم عن طريق وسائل الدفع الإلكترونية , كما بإمكان الخصوم متابعة الدعاوى الخاصة بهم ومعرفة وقائع الجلسات بعد الانتهاء منها دون الحاجة لمراجعة المحامين للحصول على معلومات منهم (57) ويقدم هذا النظام خدمات قانونية اخرى منها خدمة البحث عن التشريعات والاحكام والتي تعتبر مكتبة قانونية الكترونية قائمة بحد ذاتها فيستطيع المستخدم الحصول على القوانين والتشريعات النافذة في دبي وفي عموم الامارات العربية المتحدة وكذلك احكام محكمة الاستئناف والتمييز الاماراتية .
ثالثا :- المملكة العربية السعودية :-
تعتبر محكمة جدة اول محكمة في المملكة العربية السعودية تعمل بنظام التقاضي الالكتروني باستخدام النظام الشامل ابتداء من تسجيل الدعوى القضائية واجراء التبليغ الالكتروني وانتماء بإصدار الحكم القضائي وتقوم المحكمة باستلام عريضة الدعوى من خلال دخول المدعي الى موقع المحكمة لتسجيلها الكترونيا ثم تتابع سير اجراءات التقاضي في المحكمة الكترونيا وتنتهي بإصدار الحكم في اخر جلسة (58) وفي مجال القضاء الاداري فقد تم اطلاق البوابة الالكترونية لديوان المظالم التي تقدم مجموعة من الخدمات الالكترونية والتي منها (نافذة المعرفة) وهي عبارة عن قاعدة بيانات تحتوي على الانظمة واللوائح والقرارات وغيرها مما يحتاج اليه القاضي والمحامي والخصوم للاستناد اليها في الدعاوي المنظورة او الاستفادة منها اثناء الترافع الالكتروني وربطها بالسوابق القضائية والمبادئ التي استقر عليها قضاء الديوان (59) .

الخاتمة
بعد ان شارفت دراستنا المتواضعة حول التقاضي عن بعد على الانتهاء لابد لنا ان نسطر ما توصلنا اليه من نتائج في هذه الدراسة وما تمخض عنها من مقترحات عسى ان تساعد المشرع العراقي في تطوير تشريعاته النافذ وان تساهم هذه الدراسة بسد النقص الحاصل بالمكتبة القانونية العراقية لقلة المصادر القانونية فيها حول موضوع التقاضي عن بعد ((التقاضي الالكتروني)).
اولاً:- النتــــــــــــائج :-
1- ان مصطلح (التقاضي الالكتروني) او (المحكمة الالكترونية) يعد من المصطلحات والمفاهيم الحديثة حيث انه لم يظهر الا قبيل سنوات بعد انتشار مصطلح الحكومة الالكترونية واذا كان مصطلح الحكومة الالكترونية يعنى بالخدمات الحكومية كافة فأن مصطلح (التقاضي الالكتروني) يختص بخدمات المحاكم فقط .
2- اصبح التقاضي الالكتروني بصورة المختلفة حقيقة واقعة في عالم يرغب في العمل الجاد والتطوير المستمر فمراكز التحكيم الالكتروني والمحاكم بوسائل الكترونية نشأت بفعل جهود اكاديمية اهتمت بتطوير التكنولوجيا واخضاعها للاستخدام العملي بما يوافق المستجدات المتواصلة.
3- ان التقاضي الالكتروني عبارة عن تنظيم تقني معلوماتي ثنائي الوجود ((شبكة الربط الدولية بالإضافة الى مبنى المحكمة)) يتيح للخصوم تسجيل دعواهم وتقديم ادلتهم وحضور جلسات المحكمة تمهيداً للوصول الى الحكم القضائي العادل وتنفيذه من خلال وسائل الاتصال الالكترونية الحديثة.
4- ان للتقاضي الالكتروني مقومات ومتطلبات ضرورية مهمة لا يستطيع ان يقوم بدونها منها متطلبات فنية مثل توفير الحاسوب وشبكة الانترنت وقواعد البيانات والمعلومات والاطر البشرية
اللازمة ومنها متطلبات تقنية لازمة لحماية بيانات ومعلومات المحكمة الالكترونية عن طريق تشفير تلك البيانات والمعلومات لغرض تأمينها من عبث العابثين .
ثانياً:- المقترحــــــــات :-
1- تطوير النظام المعلوماتي لقاعدة بيانات السلطة القضائية طبقاً لأحدث نظم البرمجة المعتمدة دوليا والقابلة للتطوير .
2- انشاء مواقع الكترونية لوزارة العدل ومجلس القضاء الاعلى ومعهد القضاء العالي والمحاكم القضائية بكافة انواعها .
3- بذل المجهود لإدخال تطبيقات التقاضي الالكتروني الى النظام القضائي العراقي ونعتقد ان في مقدمة تلك الجهود هو القيام بإصلاح تشريعي وتوحيد التشريعات التي تحكم الموضوع الواحد وتطوير وتفعيل تطبيق القوانين الساندة مثل قانون التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية وقانون التنظيم القضائي وقانون المرافعات المدنية .
4- دعم القدرات المؤسسية لوزارة العدل ومجلس القضاء الاعلى والمحاكم القضائية عن طريق تدريب العاملين وتحديث نظم العمل في المحاكم وذلك بإدخال انظمة ادارة الدعوى الالكترونية وتدريب العاملين على استعمالها مع تشديد الرقابة عن طريق الاشراف القضائي وتمكينه من الاطلاع على نسبة الفصل في الدعاوى القضائية بصورة يومية ومكثفة للتعرف على اسباب التأخير في التقاضي .
5- زيادة الوعي القانوني والقضائي لدى العامة والطبقات الفقيرة عامة والآميين منهم خاصة عن طريق عمل الحلقات التعليمية والدورات التثقيفية لهم وتوزيع المطبوعات المحررة بلغة سهلة الفهم التي تناسب طبقات المجتمع.
6- تطوير نظم التعليم القضائي عن طريق العمل مع معهد القضاء العالي وكليات القانون ومعاهد الادارة القانونية بتحديث المناهج الدراسية وتعميمها .
7- ان تطبق التقاضي الالكتروني بالنظام القضائي العراقي يتطلب تخطيط ستراتيجي وتوافر الامكانيات البشرية والمادية والدعم المطلوب من الجهات المختلفة والتنسيق بين الجهات القضائية المختلفة مع العاملين بالسلطة القضائية من قضاة ومحامون وكتاب عدول ومنفذون للوصول الى المحاكم الالكترونية المترابطة وتحقيق التكامل المعلوماتي .

ملحق رقم (1)

ملحق رقم (2)

ملحق رقم (3)

ملحق رقم (4)

ملحق رقم (5)

الهوامش

1. لمزيد من التفاصيل :- انظر :بحثنا المرسوم ب ((النظام القانوني للتحكيم الالكتروني ))المنشور على شبكة الانترنيت بالموقع الالكتروني الاتي :www.profasaad.info
2. انظر : د.عثمان سلمان غيلان العبودي .اثر التطور الالكتروني في مبادئ الوظيفة العامة –ط1 – الناشر- صباح صادق جعفر الانباري –بغداد -2011 –ص7.
3. انظر : طارق بن عبد الله بن صالح العمر –احكام التقاضي الالكتروني –رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الفقه المقارن الى الجامعة الالمام محمد بن سعود الاسلامية – المعهد العالي للقضاء . قسم الفقه المقارن -1430- ص2
4. انظر : د.صفاء اوتاني –المحكمة الالكترونية (المفهوم والتطبيق) –بحث منشور في مجلة الجامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية –المجلد 28 –العدد الالو -2012 –ص170.
5. انظر د.ادم وهيب النداوي –المرافعات المدنية –دار المواهب للطباعة والتصميم –النجف الاشرف –ص217.
6. انظر :د.خالد ممدوح ابراهيم –التقاضي الالكتروني –مقالة نشرت عبر شبكة الانترنت يمكن الوصول اليها من خلال الرابط www.kenanaonline.com
7. انظر : نهى الجلا –المحكمة الالكترونية –بحث منشور في مجلة المعلوماتية السورية – السنة الخامسة –العدد47- كانون الثاني 2010-ص50.
8. انظر : حازم محمد الشرعة – التقاضي الالكتروني والمحاكم الالكترونية –ط1 –دار الثقافة للنشر والتوزيع –عمان –الاردن -2010-ص57.
9. انظر : د.صفاء اوتاني –مصدر سابق –ص169.
10. انظر –حازم محمد الشرعة –مصدر سابق – ص58.
11. انظر:- د.صفاء اوتاني –مصدر سابق –ص176.
12. انظر:- بحثنا مع أ.م.عقبل سرحان –البريد الالكتروني –دراسة قانونية –بحث منشور في مجلة القانون المقارن –العدد 57 لسنة 2008- ص140.
13. انظر:-دراسة بعنوان ((التشفير ينقذ التجارة الالكترونية –منشور على الموقع الالكتروني www.fares.net
14. انظر :-د.صفاء اوتاني – مصدر سابق –ص 177.
15. انظر :-د.صفاء اوتاني –مصدر سابق –ص178.
16. انظر :–حازم محمد الشرعة –مصدر سابق –ص59.
17. انظر :د.صفاء اوتاني –مصدر سابق –ص175.
18. انظر :حازم محمد الشرعة –مصدر سابق – ص60.
19. انظر : بشار محمود دودين – الإطار القانوني للعقد المبرم عبر شبكة الانترنت – ط2 – دار الثقافة للنشر والتوزيع –عمان –الاردن -2010-ص21.
20. انظر: نص الفقرة الثالثة عشر من المادة الاولى من قانون التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية العراقي رقم (78) لسنة 2012 .
21. انظر: د.اكرم فاضل سعيد –حماية قواعد البيانات من مخاطر التنازل عنها والمنافسة غير المشروعة الواقعة عليها محاضرات غير مطبوعة القيت على طلبة الدراسات العليا (الماجستير) قسم القانون الخاص في كلية الحقوق جامعة النهرين للعام الدراسي 2013-2014 .
22. انظر: د.صفاء اوتاني –مصدر سابق –ص176.
23. انظر: حازم محمد شرعة – مصدر سابق –ص63.
24. انظر :محمد عصام الترساوي – تداول الدعوى القضائية امام المحاكم الالكترونية –دار النهضة العربية – القاهرة -2013-ص109 .
25. د.صفاء اوتاني –مصدر سابق –ص184
26. انظر :د.محمد حسين منصور – الاثبات التقليدي والالكتروني –دار الفكر الجامعي – الاسكندرية -2010-ص21.
27. د.صفاء اوتاني –مصدر سابق –ص186.
28. انظر:-محمد عصام الترساوي – مصدر سابق – ص102.
29. انظر:- د.صفاء اوتاني – المصدر السابق – ص182.
30. د.صفاء اوتاني –مصدر سابق –ص181.
31. انظر :-محمد عصام الترساوي –مصدر سابق – ص103.
32. د.محمد عصام الترساوي – مصدر سابق – ص103.
33. أنظر :- حازم محمد الشرعه – مصدر سابق- ص64
34. أنظر:- محمد عصام الترساوي – مصدر سابق – ص87
35. انظر :- محمد عصام الترساوي – مصدر سابق – ص88
36. محمد عصام الترساوي – مصدر سابق – ص88
37. حازم محمد الشرعة – مصدر سابق – ص66
38. انظر :- د.ادم وهيب النداوي – مصدر سابق – ص180
39. انظر:- حازم محمد الشرعة – مصدر سابق – ص74
40. انظر :- محمد عصام الترساوي – مصدر سابق – ص89
41. انظر :- محمد عصام الترساوي – مصدر سابق – ص90
42. انظر:- حازم محمد الشرعة – مصدر سابق – ص72
43. انظر:- حازم محمد الشرعة – مصدر سابق – ص72
44. انظر:- حازم محمد الشرعة – مصدر سابق – ص73
45. انظر :- محمد عصام الترساوي – مصدر سابق – ص94
46. انظر :- محمد عصام الترساوي – مصدر سابق – ص95
47. انظر:- حازم محمد الشرعة – مصدر سابق – ص73
48. انظر:- حازم محمد الشرعة – مصدر سابق – ص74
49. انظر :- محمد عصام الترساوي – مصدر سابق – ص95
50. انظر :- محمد عصام الترساوي – مصدر سابق – ص96
51. انظر :- محمد عصام الترساوي – مصدر سابق – ص69
52. انظر :- د.صفاء اوتاني – مصدر سابق – ص190
53. انظر :- د.خالد ممدوح ابراهيم –التقاضي الالكتروني – الدعوى الالكترونية وإجراءاتها امام المحاكم – دار الفكر الجامعي – الاسكندرية – 2008 – ص191
54. انظرا – د. صفاء اوتاني – مصدر سابق – ص192 .
55. انظر : – الموقع الالكتروني :- www.burathanews.net.
56. او الموقع الالكتروني :-www.alsharqpaper.net
57. انظرا:- حازم محمد الشرعة – مصدر سابق – ص156 .
58. (2)انظرا :- نواف صالح الزهراني – المحكمة الالكترونية في عصر تكنلوجيا المعلومات – مقال قانوني منشور في جريدة الرياض على الموقع الالكتروني :-www.alriyabn.com.
59. انظرا:- د. صفاء اوتاني – مصدر سابق – ص197 .

المصادر المتبعة بالبحث

اولا :ك- الكتب القانونية :-
1- د.عثمان سلمان غيلان العبودي اثر التطور الالكتروني في مبادئ الوضيفة العامة . ط1 الناشر صباح صادق جعفر الانباري – بغداد – 2011
2- د.ادهم وهيب النداوي المرافعات المدنية . دار المواهب للطباعه والتصميم – النجف الاشرف .
3- حازم محمد الشرعة – التقاضي الالكتروني المحاكم الالكترونية – ط – دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان – الاردن – 2010
4- بشار محمود دودين – الاطار القانوني للعقد المبرم عبر شبكة الانترنيت – ط2 – دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان – الاردن – 2010 .
5- محمد عصام الترساوي – تداول الدعوى القضائية امام المحاكم الالكترونية – دار النهضه العربية – القاهرة – 2013
6- د. محمد حسين منصور – الاثبات التقليدي والالكتروني – دار الفكر الجامعي – الاسكندرية – 2010 –
7- د. خالد ممدوح ابراهيم – التقاضي الالكتروني – الدعوى الالكترونية واجراءاتها امام المحاكم دار الفكر الجامعي – الاسكندرية – 2008

ثانيا :- البحوث والدراسات القانونية :-
1- أ.م. اسعد فاضل منديل – النظام القانوني للتحكيم الالكتروني – بحث قانوني منشور على شبكة الانترنيت بالموقع الالكتروني الاتي :- www.prafasaad.info
2- د.صفاء اوتاني – المحكمة الالكترونية ( المفهوم والتطبيق ) بحث منشور في مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد 28 – العدد الاول – 2012 .
3- نهى الجلا – المحكمة الالكترونية – بحث منشور في مجلة المعلوماتية السورية – السنة الخامسة – العدد 47 كانون الثاني – 2010 .
4- أ.م. اسعد فاضل منديل و أ.م. عقيل سرحان محمد – البريد الالكتروني – دراسة قانونية – بحث منشور في مجلة القانون المقارن – العدد 57 – السنة 2008 .
5- التشفير ينقذ التجارة الالكترونية – دراسة منشورة على الموقع الالكتروني :www.fares.net
6- د. خالد ممدوح ابراهيم – التقاضي الالكتروني – مقال منشور على شبكة الانترنيت بالموقع الاتي :- www.kenanaonline.com
7- نواف صالح الزهراني – المحكمة الالكترونية في عصر تكنلوجيا المعلومات – مقال قانوني منشور في جريدة الرياض على الموقع الالكتروني www.alriyabn.com
8- د.اكرم فاضل سعيد – حماية قواعد البيانات من مخاطر التنازل عنها والمنافسة غير المشروعهالواقعه عليها محاضرات غير مطبوعة القيت على طلبة الدراسات العليا (الماجستير) قسم القانون الخاص في كلية الحقوق – جامعة النهرين للعام الدراسي 2013 / 2014 .
9- طارق عبد الله صالح العمر – احكام التقاضي الالكتروني – رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الفقه المقارن مقدمة الى جامعة محمد بن سعود الاسلامية – المعهد العالي للقضاء – قسم الفقه المقارن – 1430 ه .

ثالثا : – الانظمة والقوانين :-
1- قانون التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية العراقي رقم (78) لسنة 2012 .

2 Comments

  1. بارك الله بيك استاذ موضوع جيد

  2. عباس الوائلي قال:

    بالتوفيق بحث يستحق كل التقدير والاحترام

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>