حجية البصمة الوراثية في إثبات النسب

 نتائج وأهداف الحلقة دراسية بعنوان (حجية البصمة الوراثية في إثبات النسب )

تحتل التقنيات الحديثة اليوم مكانة مهمة في الإثبات القضائي بحيث أضحت هي المتداولة بشكل كبير في كشف غموض الجرائم والحوادث بأنواعها بالإضافة إلى فاعلية هذه التقنيات بتحديد هوية ضحايا العمليات الإرهابية علما إن هذا التقنيات مرت بمراحل تطور عديدة كان أخرها  عام 1984 وهو الاكتشاف الأهم على يد عالم الوراثة مكتشف البصمة الوراثية بحيث أصبح هذا الاكتشاف من أهم الوسائل المستخدمة في الكشف عن الهوية وتحقيق الذاتية الشخصية بالاعتماد على الحامض النووي (D.N.A) فوجد هذا العالم إن الأشخاص يختلفون عن بعضهم البعض وهذا الاختلاف لا يمكن إن يتشابه به اثنان إلا في حالة التوائم المتماثلة فقط. ومن أهم تطبيقات البصمة الوراثية هو تحديد هوية الأشخاص ومدى انتسابهم لإبائهم خاصة في موضوع إثبات النسب إضافة إلى الحالات مثل إنكار الشخص لأبوه طفل غير شرعي نتيجة الاغتصاب أو الزنا أو ادعاء امرأة إن طفلا لها يخص شخصا معينا لاجبارة على الزواج منها أو طمعا في ميراث.كما تستخدم البصمة الوراثية في تحديد هوية الطفل في حالات تبادل المواليد الجدد بالمستشفيات عن طريق العمد أو الإهمال.وقد تناولت في هذه الدراسة تعريف البصمة الوراثية من الناحية الفقهية والعلمية وتبين إن المقصود بها هو التركيب الوراثي الناتج عن فحص الحمض النووي لعدد واحد أو أكثر من أنظمة الدلالات الوراثية.كما تناولت الدراسة مضمون هذه البصمة الذي يحتوي على تركيبتها وكيفية إجرائها. وقد تطرقنا في هذه الدراسة إلى الطبيعة القانونية للبصمة الوراثية وضوابط العمل بها. وعند بيان الإحكام القانونية للبصمة الوراثية تبين إن التشريعات النافذة تتباين في تنظيمها القانوني للبصمة الوراثية فبالنسبة للتشريعات الغربية نجد إن المشرع الفرنسي أجاز بموجب قانون رقم 2599 لسنة 1992 إمكانية استخدام المعلومات البيولوجية المستخلصة من البصمة الوراثية في مسائل الإثبات المدني.وفي القانون الانكليزي وجدنا إن الأدلة العلمية تؤدي دورا بارزا في دعاوى إثبات الأبوة أو إنكارها ويجوز في القانون الانكليزي دحض قرينة شرعية أبوة شخص أو عدم شرعيتها عن طريق دليل أخر يثبت إن علاقة نسب أخرى مختلفة هي أكثر احتمالا.ولاشك إن الأدلة العلمية ومنها البصمة الوراثية تجعل من هذه الاحتمالية امرأ شبه مؤكدا. إما بالنسبة للتشريعات العربية نجد المشرع المصري قد وضع شروط لقبول دعوى الإقرار بالنسب بعد الوفاة وهي وجود أوراق رسمية تتضمن إقرار المورث بالولد أو توافر أدلة قطعية على صحة البنوة أو وجود أوراق محررة بخط المورث.هذا يعني إن قانون الأحوال الشخصية المصري لم يتطرق إلى البصمة الوراثية كدليل من أدلة إثبات النسب.إما بخصوص القانون العراقي فنظرا لحداثة موضوع البصمة الوراثية فلا يختلف الأمر عن بقية التشريعات العربية التي تفتقر لوجود مؤسسة صحية مختصة في مجال الفحص الوراثي وعند الرجوع إلى قانون الإثبات العراقي نجده قد حصر أدلة الإثبات ثمانية أدلة فقط دون إن يشير إلى إمكانية استخدام البصمة الوراثية كدليل من أدلة إثبات النسب أو نفيه.

 وقد توصلت في هذه الدراسة إلى النتائج الاتيه :-

1-إن البصمة الوراثية تعتمد على صفات وراثية تنتقل من الإباء إلى الأبناء فالبصمة الوراثية هي الهوية البيولوجية التفصيلية لكل فرد بعينه.

2-إن البصمة الوراثية لا تقتصر على إثبات النسب أو نفيه بل تمتد إلى المجال الجنائي والطبي والعلاجي فمن خلالها تم التعرف على الكثير من الإمراض والعلاجات.

3-إن البصمة الوراثية تعد من القرائن ويكون للقاضي السلطة التقديرية في الأخذ بها من عدمه.

إما عن أهداف هذه الدراسة فهي :-

1-إنشاء المركز الوطني للبصمة الوراثية يحتوي على قاعدة بيانات وراثية تعود لكل فرد عراقي يكون أشبه ببنك المعلومات الجينية في أمريكا وفرنسا.

2-استحداث قسم خاص يسمى (قسم تحليل الحمض النووي) في كل مستشفى حكومي موجود في مركز كل محافظة ويدار من قبل أطباء ومحللين مختصين في هذا المجال ويزود بأحدث الأجهزة العلمية والتقنيات الفنية المتطورة لتقليل العبء على دائرة الطب العدلي.

3-إضافة مادة قانونية في فصل الخبرة ضمن قانون الإثبات العراقي وتكون كالأتي (للمحكمة من تلقاء نفسها الاستعانة بإجراء تحليل البصمة الوراثية والاعتماد على نتائجها في الإثبات متى رأت في ذلك مصلحة لتحقيق العدالة)

 

 

 

أ.م.أسعد فاضل منديل

قسم القانون الخاص

كلية القانون – جامعة القادسية

 

 

الشروط الخاصة بالاستئناف المتقابل

                    نتائج وأهداف الحلقة النقاشية الموسومة ب( الشروط الخاصة بالاستئناف المتقابل )

                  لما كان القاضي بشرا شأنه في ذلك شان بقيه البشر من حيث إمكانية الوقوع في الخطأ والسهو والنسيان وما يجري على البشر عموما, فقد تم التوصل إلى نظام قانوني يهدف إلى إصلاح عمل القاضي وهذا النظام هو الطعن بالاستئناف ومفاده إن النزاع يجب إن يعرض على محكمتين تكون الثانية اعلي من الأولى التي يجب إن ينظر إمامها النزاع ابتداء, وغالبا ما يسلم الخصم الذي خسر دعواه كلا أو جزءا للحكم الصادر من محكمة الاستئناف أكثر من تسليمه للحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى لان محكمة الاستئناف اعلي دائما من محكمة الدرجة الأولى,والاستئناف الأصلي هو الطعن الذي يقدمه المحكوم عليه بقصد البدا بتحريك إجراءات دعوى جديدة في مواجهة المحكوم له وهي دعوى الاستئناف إمام محكمة الدرجة الثانية, أما الاستئناف المتقابل هو الاستئناف الذي يرفعه المستأنف عليه عن حكم سبق إن استأنفه المستأنف الأصلي ويلجأ المستأنف عليه لتقديم الاستئناف المتقابل عندما يكون الحكم البدائي قد حكم لخصمه ببعض ادعائه ورد القسم الأخر.  وهذا الاستئناف المتقابل لا يمكن رفعه ما لم توجد بعض الشروط والتي من أهمها وجود استئناف أصلي حتى يكون الاستئناف المتقابل ردا عليه وان لا يرد الاستئناف المتقابل على غير موضوع الاستئناف الأصلي وإلا يكون رافع الاستئناف المتقابل قد قبل بالحكم المطعون فيه وان لا يوجه الاستئناف المتقابل على غير من رفع عليه الاستئناف الأصلي وان يرفع الاستئناف المتقابل في موعده المحدد.

 إما عن نتائج هذه الحلقة الدراسية فهي :-

1-إن الاستئناف هو طريق من طرق الطعن العادية الذي لم يحدد له المشرع أسبابا معينة لإثارته.

2-إن الطعن بالاستئناف رخصة أباحها المشرع العراقي للطرف الذي خسر الدعوى بحسب المادة (169) من قانون المرافعات المدنية النافذ.

3-لا يجوز في القانون العراقي تغير سبب الدعوى بالاستئناف الأصلي أو المتقابل.

4- يجب في القانون العراقي إن يكون تقديم الاستئناف بكل صوره تحريريا وليس شفويا.

 إما عن أهداف هذه الحلقة النقاشية فهي :-

1-تهدف إلى إن تكون مدة الاستئناف المتقابل إلى ختام الجلسة الأخيرة في الاستئناف الأصلي وليس ختام الجلسة الأولى من المرافعة الاستئنافية.

2-تهدف إلى إدخال بقية الورثة شخصا ثالثا في الدعاوي التي تقام على احد الورثة حتى لا يحق لهم تقديم دعاوي اعتراض الغير مستقبلا.

3-نقترح إن ينص المشرع العراقي في قانون المرافعات المدنية العراقي على إن لا يجوز الترافع إمام محاكم الدرجة الثانية إلا بواسطة محامي وذلك لأهمية الدعاوى القضائية المشمولة بالطعن ألاستئنافي.

 

 

 

 

أ.م.أسعد فاضل منديل

قسم القانون الخاص

كلية القانون – جامعة القادسية

التامين والعقود الحكومية

IMG_7016

عقدت في يوم الأحد المصادف 15-3-2015 بتمام الساعة الحادية عشر والنصف صباحا على قاعة المؤتمرات في الكلية الندوة العلمية التخصصية الموسومة ب(التامين والعقود الحكومية) والتي أدريت من قبل كلا من أ.م.أسعد فاضل منديل رئيس الجلسة وعضوية كلا من م.م نبراس ظاهر جبر وم.م حسين نعمة نغميش وقد توصل الباحثين في هذه الندوة إلى المقترحات التالية:-

1- على ضوء تنامي توجه الدولة لإعادة الأعمار وتجديد البنية التحتية لمرافق الدولة وما يصاحب هذه التخصيصات الهائلة من الأموال من استشراء حالات الفساد في إحالة المناقصات وبخصوص تسوية المنازعات نقترح تشكيل محكمة إدارية تحسم النزاع الذي يحصل بعد إحالة المناقصة على الشركة أو المقاول قبل توقيع العقد.

2- إعداد دورات تدريبية لتأهيل الموظفين العاملين في دوائر العقود الحكومية ومنها شعبة العقود الحكومية في جامعة القادسية.
3- الإسراع في انجاز مشروع قانون العقود العامة ليحل محل الأمر رقم 87لسنة 2004 الصادر عن سلطة الائتلاف المنحلة.

4- إنشاء مؤسسة ضمان لهذه العقود مع الاتساع في نطاقها من الناحية الشخصية والموضوعية فمن الناحية الشخصية لا يجوز قصرها على المؤمن له الأجنبي بل يجب إن تشمل الوطنيين كذلك من اجل تشجيعهم على إبرام هذه العقود وذلك لحاجة البلد إليهم أكثر من الأجانب . إما من الناحية الموضوعية فيجب إن تشمل أنواع أخرى من المخاطر غير المألوفة في البيئة التجارية كالتأميم والمصادرة والإعمال الإرهابية والعسكرية وغيرها.
5- النص على إن يكون التامين على هذه العقود إلزاميا وذلك على غرار التامين على حوداث السيارات بالنظر لأهمية هذه العقود.

6- إصدار تعليمات قانونية من مجلس الوزراء تلزم الوزارات ودوائر الدولة كافة عند التعاقد مع الشركات او المقاولين او رجال الإعمال او المستثمرين بالتأمين لدى شركات التأمين المسجلة بالعراق.
7- يواجه قطاع التامين في العراق تحديات كبيرة أبرزها القوانين والتشريعات القديمة التي تعيق تطور هذا القطاع الحيوي المفصلي في الجانب الاقتصادي للبلد.لذا من الضروري مراجعة تلك القوانين وإعادة صياغتها بما يخدم عملية التنمية خصوصا بعد انفتاح العراق على العالم.

8- ضرورة تفعيل دور الشركات الخاصة للتامين لان هيمنة شركات التامين الحكومية أبطأت من نمو سوق التامين.

أ.م.أسعد فاضل منديل
رئيس الجلسة

قراءة في قانون التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية العراقي رقم 78 لسنة 2012

image-780233a8659483fbf8b836ee13fcb0a64994f1b247b114f361ba51cc67f40612-V-1

أ.م. اسعد فاضل منديل الجياشي

أستاذ القانون المدني المساعد

       انسجاماً مع التطور الحاصل في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأنشطة الانترنت وتوفير الأسس والأطر القانونية للمعاملات الالكترونية من خلال وسائل الاتصال الحديثة وتشجيع صناعة الانترنت وتكنولوجيا المعلومات وتنميتها وتنظيم خدمات التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية  ومواكبة التطورات القانونية في الجوانب الالكترونية وتطويع النظام القانوني التقليدي بما ينسجم مع نظم تقنية المعلومات والاتصالات الحديثة . اصدر المشرع العراقي بتاريخ 18/10/2012 قانون التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية رقم 78 لسنة 2012 والذي يقع في ثمانية فصول ويتكون من تسع وعشرون مادة قانونية بحيث تناول الفصل الأول التعاريف للمصطلحات الأساسية بالقانون وبين الفصل الثاني أهداف القانون ونطاق سريانه . في حين نظم الفصل الثالث إحكام التوقيع الالكتروني وفي الفصل الرابع تعرض المشرع إلى المستندات الالكترونية وبين إحكام العقود الالكترونية بالفصل الخامس . وتناول إحكام الأوراق التجارية والمالية الالكترونية في الفصل السادس في حين خصص الفصل السابع إلى إحكام التحويل الالكتروني للأموال وأخيرا تضمن الفصل الثامن الإحكام الختامية للقانون . إن المتمعن بنصوص هذا القانون يجد فيه الكثير من الجوانب الايجابية والمضيئة والتي من أهمها إن نصوص القانون ككل هي نصوص قانونية ضرورية يحتاجها الواقع العملي المعاصر لسد النقص الحاصل بالمنظومة التشريعية والقانونية نتيجة التطور التقني العلمي الهائل.إلا إنه بنفس الوقت يحتاج هذا القانون إلى  الكثير من الدراسات والمراجعات والتعديلات لغرض إعادة النظر ببعض إحكامه أو سد النقص الحاصل فيها . فمن الواضح إن المشرع العراقي اغفل النص على تشكيل مرجعية فنية تقنية تتولى توفير متطلبات ومستلزمات تطبيق نصوص هذا القانون بحيث تتمثل هذه المرجعية بإنشاء هيئة عامة تسمى هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ترتبط بوزارة العلوم والتكنولوجيا وتهدف هذه الهيئة التي تحقيق الإغراض الآتية :

1.    تشجيع وتنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .

2.    نقل التكنولوجيا المتقدمة للمعلومات وتحقيق الاستفادة منها .

3.    زيادة فرص تصدير خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومنتجاتها .

4.    الإسهام في تطوير وتنمية الجهات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .

5.    توجيه وتشجيع وتنمية الاستثمار في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .

6.    دعم البحوث والدراسات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتشجيع الاستفادة بنتائجها

7.    تنظيم نشاط خدمات التوقيع الالكتروني وغيرها من الأنشطة في مجال المعاملات الالكترونية وصناعة تكنولوجيا المعلومات.

كما نلاحظ على نصوص هذا القانون إن المشرع العراقي قد اغفل النص على العقوبات الجزائية التي تفرض على كل شخص يقوم بأفعال غير مشروعة مخالفة لإحكام هذا القانون ، لذا نقترح إن يضيف المشرع النص القانوني التالي إلى نصوص القانون لغرض استكمال النقص التشريعي الموجود فيه بحيث يكون النص القانوني المقترح كالأتي (( مع عدم الإخلال بأية عقوبة اشد ينص عليها في قانون العقوبات أو في أي قانون آخر يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائة إلف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب عمداً فعلاً من الأفعال الآتية :

1.                إنشاء أو نشر أو تحريف أو استعمال شهادة أو توقيع الكتروني لغرض احتيالي أو لأي غرض غير مشروع .

2.                اتلف أو عيب توقيعاً رقميا أو وسيطاً أو محرراً الكترونياً أو زور شيئاً من ذلك بطريق الاصطناع أو التعديل أو التحوير أو بأي طريق أخر .

3.                اصدر شهادة تصديق الكتروني دون الحصول على ترخيص بمزاولة النشاط من الهيئة .

4.                استعمل توقيعاً أو وسيطاً أو محرراً الكترونياً معيباً أو مزوراً مع عمله بذلك .

5.                توصل بأية وسيلة إلى الحصول بغير حق على توقيع أو وسيط أو محرر الكتروني أو اختراق هذا الوسيط أو اعتراضه أو عطله عن أداء وظيفته .

6.                انتحال هوية شخص أخر أو الادعاء زوراً بأنه مفوض من قبله في طلب الحصول على شهادة أو قبولها أو طلب تعليق العمل بها أو إلغائها . 

وفي نهاية القول لابد من الإشارة إلى فكرة مهمة تقضي بأن هذا القانون ينظم لأول مرة بالبلد عدة مواضيع قانونية تقنية فنية تتعلق بالمعاملات اليومية للإفراد بالمجتمع والتي نحن اليوم بأمس الحاجة لتنظيمها تنظيم قانوني دقيق وشامل لذلك من اجل  تفعيل تطبيق نصوص هذا القانون وان لا تبقى نصوص قانونية ميتة بعدم الاستعمال لابد للسلطة التنفيذية والقضائية إن تقوم بدورها على أكمل وجه من حيث قيام الوزراء المختصين ورؤساء الهيئات المستقلة كلا من (( وزير العدل وزير المالية ووزير التجارة ووزير الاتصالات ووزير العلوم والتكنولوجيا ورئيس مجلس القضاء الأعلى ومحافظ البنك المركزي)) بإصدار الأنظمة والتعليمات اللازمة لتسهيل تطبيق هذا القانون كما ندعو وزارة المالية إلى إعادة هيكلة وتطوير القطاع المصرفي بالعراق بصورة كاملة ليتمكن من أداء مهامه وفق إحكام القانون الجديد كما يجب على وزارة الاتصالات أن  تجذب وتشجع الاستثمار في مجال الاتصالات والمعلومات وصناعة الانترنت لغرض توفير بيئة تقنية فنية أمنة تضمن تطبيق نصوص القانون بشكل سليم . وأخيرا يجب على وزارة العلوم والتكنولوجيا إن تسارع من خطواتها لانجاز مشروع الحكومة الالكترونية من اجل أكمال منظومة التشريعات الالكترونية بالعراق .  

احكام المسؤولية المدنية الناتجة عن الأضرار البيئية

image-ed200053557e384ace8238e553dab1091151bd15feaea74bb9151215317c83f9-V-1-1

أ.م.أسعد فاضل منديل الجياشي 

كلية القانون – جامعة القادسية

يعتبر العيش في بيئة سليمة ونظيفة من الحقوق الأساسية التي نص عليها الدستور العراقي الحالي لسنة 2005 والذي الزم الدولة بان تكفل حماية البيئة والتنوع الاحيائي والحفاظ عليهما . وبالفعل ا احكام المسؤولية المدنية الناتجة عن الأضرار البيئية يعتبر العيش في بيئة سليمة ونظيفة من الحقوق الأساسية التي نص عليها الدستور العراقي الحالي لسنة 2005 والذي الزم الدولة بان تكفل حماية البيئة والتنوع الاحيائي والحفاظ عليهما . وبالفعل اصدر المشرع العراقي قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009 والذي يهدف الى حماية وتحسين البيئة من خلال ازالة ومعالجة الضرر الموجود فيها او الذي يطرأ عليها والحفاظ على الصحة العامة والموارد الطبيعية والتنوع الاحيائي والتراث الثقافي والطبيعي بالتعاون مع الجهات المختصة بما يضمن التنمية المستدامة وتحقيق التعاون الدولي والاقليمي في هذا المجال . ويقصد بالبيئة المحيط بجميع عناصره الذي تعيش فيه الكائنات المحمية والتأثيرات الناجمة عن نشاطات الانسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . ويعتبر موضوع حماية البيئة والمشكلات القانون الناجمة عن الاعتداء على عناصرها الطبيعية الشائعة الاستعمال من المواضيع التي شغلت بال رجال القانون من فقهاء ومشرعين وقضاة . واستناداً الى نص المادة (216) الفقرة الاولى من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 والتي تنص على انه ( لا ضرر ولا ضرار والضرر لا يزال بمثله وليس للمظلوم ان يظلم بما ظلم )) والمادة (32) من قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009 بانه (( يعد مسؤولاً كل من سبب بفعله الشخصي او اهماله او تقصيره او بفعل من هم تحت رعايته او رقابته او سيطرته من الاشخاص او الاتباع او مخالفته القوانين والانظمة والتعليمات ضرر بالبيئة ويلزم بالتعويض وازالة الضرر خلال مدة مناسبة واعادة الحال الى ما كانت عليه قبل حدوث الضرر وذلك بوسائله الخاصة وضمن المدة المحددة من الوزراة وبالشروط الموضوعة منها)) . ومن هاذين النصين يتضح ان كل من يتسبب في احداث اضرار بيئية تنهض مسؤولية المدنية التقصيرية وفق القانون العراقي والتي تقوم على ثلاث اركان هي الخطأ والضرر والعلاقة السببية ويعرف الخطأ التقصيري بصورة عامة بانه الانحراف في السلوك المألوف او المعتاد مع ادراك لهذا الانحراف . اما الخطأ الذي يوجب مسؤولية من اضرر بالبيئة فهو الاخلال بالالتزام القانوني العام او الخاص الذي يقضي بعدم الاضرار بالبيئة بشكل مباشر او غير مباشر . اما الضرر فهو الاذى الذي يصيب الشخص من جراء المساس بحق من حقوقه او بمصلحة مشروعة له ويعد ركن الضرر هو روح المسؤولية المدنية ، ويعرف الضرر البيئي بأنه الضرر الذي يصيب الاشخاص والاشياء الموجودة بالبيئة . والسؤال هنا علي أي اساس تقوم المسؤولية التقصيرية ؟ اذا نظرنا الى قوانين البيئة في العراق نجد ان المشرع العراقي لم يصرح في قانون عام 1997 ولا في قانون 2009 بأي اساس للمسؤولية ولكننا يمكن ان نلتمس ان الاساس الذي يمكن ان تقام عليه المسؤولية هو نظرية المسؤولية الموضوعية من خلال ما تقرره المادة (32) من قانون حماية وتحسين البيئة النافذ التي الزمت بالتعويض كل من يمارس نشاطاً نتج عنه تلوث للبيئة ولم تبين كون النشاط خاطئاً ام لا ومشروعاً ام لا, واعتبرت مسؤولية مسبب الاضرار الناجمة عن مخالفة احكام هذا القانون مفترضة كما يمكن استخلاص هذا الاساس ايضاً من خلال ربط النشاط بالضرر المتمثل بالتلوث وهذا هو ما ترمي اليه نظرية المسؤولية الموضوعية نفسها ، ونعتقد ان تبني المسؤولية الموضوعية ينسجم مع متطلبات الحصول على التعويض ويتلائم مع تطورات الانشطة الضارة بالبيئة والتي يعصب فيما تحديد النشاط الخاطئ او حتى التفكير في اثباته . ومن مميزات هذه المسؤولية في المجال البيئي انها لا تعنى الا بالبحث عن الشخص المخطئ ولا علاقة لها بالخطأ وعلى المضرور ان يسعى الى تحديد الشخص المسؤول عن النشاط الضار لكي يقوم برفع دعوى التعويض قبله ولا يبحث عن ركن الخطأ . اما بخصوص ما يتعلق بمقترحاتنا حول تفعيل احكام المسؤولية المدنية للحفاظ على البيئة تقترح الاتي :

1. لغرض توفير حماية كافية للبيئة لابد من تعزيز الوعي البيئي بين افراد المجتمع من خلال نشر مفاهيم ومبادئ حماية البيئة عن طريق اقامة المحاضرات وعقد الندوات والمؤتمرات العلمية المختصة بالبيئة ، على ان تؤدي وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة دورها الفعال بنقل المعلومات البيئية .

2. نقترح تفعيل دور المراقب البيئي من خلال تفويضه ببعض الصلاحيات الإدارية والسلطات القضائية لكي يتمكن من ادارة مهامه المكلف بها .

3. يفترض استحداث مادة دراسية تتعلق بقوانين البيئة تدرس للطلبة بالجامعات العراقية والمعاهد الفنية لاهمية هذه المادة للطلبة بالوقت الحاضر .

4. نقترح تأهيل قسم الشرطة البيئية تأهيلاً فنياً وعلمياً كافياً لتعزيز دورهم بالواقع العملي .

5. تفعيل دور صندوق حماية البيئة وزيادة إيراداته المخصصة ضمن الموازنة العامة لغرض توفير حماية فعالة ومختصرة للمتضررين من الأضرار البيئية .

                                                                                                      الاستاذ المساعد اسعد فاضل منديل          كلية القانون / جامعة القادسية

دور الحكومة المحلية بتوفير فرص العمل في محافظة القادسية

IMG_٢٠١٤١٢٢٩_٢٠٢٦٤٥_1_-1

أ.م.أسعد فاضل منديل الجياشي

كلية القانون – جامعة القادسية

      نص الدستور العراقي لسنة 2005 على إن العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة وهذا يعني إن العمل من الحقوق الاقتصادية الذي يجب توفيره لكل مواطن قادر عليه حسب قدراته الجسمانية أو تحصيله العلمي كما نص قانون العمل العراقي رقم 71 لسنة 1987 المعدل على ان يضمن هذا القانون حق العمل لكل مواطن قادر عليه بشروط و فرص متكافئة بين المواطنين جميعاً دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو اللغة أو الدين .

       والعمل واجب مقدس يمليه الشرف وتستلزمه ضرورة المشاركة في بناء المجتمع وتطويره وازدهاره .

       ومن خلال النصين الدستوري والقانوني السابقين يتضح لنا ان من الالتزامات الأساسية للحكومة اتجاه رعاياها في داخل البلد هو توفير فرص العمل بصورة عادلة وبما ان جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة فهل يكون هذا الالتزام على عاتق الحكومة الاتحادية ام الحكومة المحلية في المحافظة وبالرجوع الى نصوص الدستور العراقي وبالذات نص المادتين (110 و115 ) نجد ان هذا الالتزام يقع على عاتق الحكومة المحلية لأنه ليس من الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية وان الحكومة المحلية استناداً لنص المادة السابعة الفقرة الثانية من قانون المحافظات غير المنتظمة باقليم رقم (21) لسنة 2008 مسؤولة عن المصادقة على مشروع الموازنة العامة للمحافظة المحال اليها من قبل المحافظ وإجراء المناقلة بين أبوابها لموافقة الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء على ان تراعى المعايير الدستورية في التوزيع لمركز المحافظة والاقضية والنواحي ورفعها الى وزارة المالية في الحكومة الاتحادية لتوحيدها مع الموازنة الفدرالية وبالتالي فان المسؤول عن تحديد حاجة المحافظة من الدرجات الوظيفية وفرص العمل الأخرى هو مجلس إدارة المحافظة الا ان الواقع يعكس لنا غير ذلك أي ان الحكومة الاتحادية تتدخل مراراً وتكراراً في مسألة توفير فرص العمل وتحاول كثيراً سلب اختصاصات الحكومة المحلية او الحلول محلها وإننا لا ننكر أهمية موضوع توفير فرص العمل لأبناء المحافظة بالنسبة للحكومتين المركزية والمحلية لذلك نرى من الأفضل ان يدار هذا الموضوع إدارة مشتركة من قبل الحكومتين بحيث يكون للمحلية صلاحية تحديد احتياجات المحافظة من الدرجات الوظيفية لكل القطاعات الحكومية في المحافظة وعلى الحكومة المركزية ممثلة بوزارتي التخطيط والمالية مناقشة مجلس المحافظة في حاجته لتلك الدرجات فان اقتنعت بذلك أقرت به وضمنته مشروع الموازنة العامة .

       هذا ما يتعلق بتوفير فرص العمل في القطاع الحكومي وهو ليس الوحيد بل لابد من التأكيد على توفير فرص العمل في القطاع الخاص فكما نعلم ان الفلسفة الاقتصادية للدولة العراقية تغيرت منذ عام 2003 من فلسفة النظام الاشتراكي الى فلسفة نظام السوق الحر او المباشر وهذا يعني ان القطاع الحكومي اليوم غير قادر على استيعاب جميع العاطلين عن العمل بالمحافظة بسبب فائض العاملين الموجود في القطاع الحكومي بالإضافة إلى ان تعيين جميع العاطلين يشكل عبئاً ثقيل على الموازنة العامة لأنه يزيد من نفقات الموازنة التشغيلية على حساب الموازنة الاستثمارية مما يؤثر بشكل سلبي على التنمية الاقتصادية بالبلد .

       لذا نرى من الضروري ان تأخذ السلطة التشريعية بالمحافظة ( أي مجلس المحافظة ) بالتوصيات الآتية من اجل توفير فرص عمل مناسبة لأبناء المحافظة وهي:

اولاً: إصدار التشريعات المحلية والأنظمة والتعليمات التي تساعد على خلق فرص عمل جديدة مثلاً اصدار تعليمات تسهل من إجراءات تأسيس الشركات التجارية التي تحتاجها المحافظة مثل شركات النقل او شركات التجارة للاستيراد والتصدير والتوريد .

ثانياً: تفعيل قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 لغرض جذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية للمحافظة لتوظيف واستخدام العاطلين عن العمل وتأهيلهم وزيادة كفاءتهم ورفع مهارتهم وقدراتهم .

ثالثاً: تشجيع القطاع الخاص العراقي والأجنبي للاستثمار في المحافظة من خلال توفير التسهيلات اللازمة لتأسيس المشاريع الاستثمارية وتعزيز القدرة التنافسية .

رابعاً: تفعيل دور المنظمات والاتحادات العمالية المهنية لغرض مراقبة أرباب العمل وضمان حقوق العمال العاملين بالمشاريع والشركات التجارية مما يشجعهم على الانخراط بتلك المشاريع .

خامساً: تطوير الواقع الزراعي بالمحافظة لكون المحافظة ذات طابع زراعي مما يقلل الهجرة إلى المدينة وبالتالي انخفاض إعداد العاطلين عن العمل .

سادساً: دعم برامج وزارة العمل والشؤون الاجتماعية المتضمن منح القروض الصغيرة الميسرة بدون فوائد للعاطلين عن العمل لغرض تنفيذ مشاريعهم الصغيرة والمتوسطة والاستفادة منها .

سابعاً: تأهيل وتطوير القطاع الصناعي بالمحافظة بالتنسيق مع الوزارات المعنية بالحكومة الاتحادية للحصول على التمويل الكافي لغرض إنشاء المؤسسات الصناعية المهمة مثل معامل تدوير النفايات ومعامل لصناعة المواد الغذائية .

أستاذ القانون المدني المساعد

اسعد فاضل منديل

كلية القانون / جامعة القادسية